س: يقول الناس عند النوازل والشدائد: يا رسول الله، وغيره من الأولياء، ويذهبون إلى مقابر الصالحين في حالة المرض ويستغيثون بهم، ويقولون: إن الله يدفع البلاء بهم، نحن نستمدهم لكن نيتنا إلى الله، لأن المؤثر هو الله، هل هذا شرك أم لا، وهل يقال لهم: إنهم مشركون؟ والحال أنهم يصلون ويقرأون القرآن وغيره من العمل الصالح؟
ج: ما يفعله هؤلاء هو الشِّركُ الذي كان عليه أهلُ الجاهليَّةِ الأولى، فإنَّهم كانوا يدعون اللاتَ والعُزَّى ومناةَ وغيرَهم ويستغيثونَ بهم؛ تعظيمًا لهم، ورجاءَ أن يُقرِّبوهم إلى اللهِ ويقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، ويقولون أيضًا: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾، وقد بيَّنَ النَّبيُّ -ﷺ- أنَّ الدُّعاءَ عبادة، وأنَّها لا تكونُ إلا لله، ونهى اللهُ تعالى عن دعاءِ غيرِه، فقال: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، وعلى المسلمين أنْ يقولوا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾؛ في كلِّ ركعةٍ من صلواتِهم؛ إرشادًا لهم إلى أنَّ العبادةَ لا تكونُ إلا له، وأنَّ الاستعانةَ لا تكونُ إلا بهِ دونَ الأمواتِ من الأنبياءِ وسائرِ الصَّالحين، ولا يغُرَّنَّك مع ذلك كثرةُ صلاةِ هؤلاءِ وصيامِهم وقراءتِهم، فإنَّهم ممَّن ضلَّ سعيُهم في الحياةِ الدُّنيا وهم يحسبونَ أنَّهم يُحسنون صُنعًا؛ وذلك أنَّها لم تُبنَ على أساسِ التَّوحيدِ الخالص، فكانت هباءً منثورًا، والأدلَّةُ من الكتابِ والسُّنَّةِ على شِركِهِم وإحباطِ عَمَلِهم كثيرة، فراجعْ في ذلك آياتِ القرآنِ، والسُّنَّةَ الصَّحيحةَ، وكُتُبَ أهلِ السُّنَّة، نسألُ اللهَ لنا ولكَ الهداية (^٢).