ج: أولا: مُضلاتُ الفتنِ هي الفتن التي تُصيبُ النَّاسَ؛ فتنحرفُ بهم عن سواءِ السَّبيلِ، وتصدُّهم عن الصِّراطِ المستقيم، كالشُّبَهِ التي تُضِلُّ الإنسانَ عن الحقِّ وتنحرفُ به عن جادَّةِ الصَّواب، وكدُعاةِ السُّوءِ الذين يلبسونَ الحقَّ بالباطل، ويموِّهونَ على ضعافِ النُّفوس، فيستهوونَهم بما
_________________
(١) «فتاوى اللجنة الدائمة» (٣/ ٨٢).
(٢) «فتاوى اللجنة الدائمة» (٣/ ٩٨).
[ ٥٤ ]
أُوتوا من فصاحةٍ وقوةِ بيانٍ، وكالمرضِ أو الفقرِ الذي يتبرَّمُ به المرء، ويضيقُ منه صدرُه، فيسخطُ على قضاءِ اللهِ وقدَرِه، وكالغِنَى الذي يغترُّ به كثيرٌ من النَّاس، ويُحدِّثُهُم به الشَّيطانُ؛ فيصطفيهم ويصدُّهم عن الصِّراطِ السَّويِّ، ونحوِ ذلك ممَّا يفتنُ المسلمَ عن دينِه أو يَصُدُّ الكافرَ عن الهداية.
ثانيا: الشَّيءُ قد يكونُ في ظاهرِهِ فتنةً ومحنةً كالفقرِ والمرضِ، وتسلُّطِ الخصوم، وهو في الحقيقةِ وواقعِ الأمرِ منحةٌ ونعمةٌ، فقد يكون سببًا للتَّوبةِ إلى الله، والهدايةِ والتَّوفيق، وتحوُّلِ الإنسانِ إلى خيرٍ وسَعَةٍ بعدما كان ضيِّقَ الصَّدرِ متبرِّمًا بالحياةِ فتفضي به الشِّدَّةُ إلى سهولةٍ، والبلاءُ إلى راحةٍ وسعادةٍ، فيجبُ على المسلمِ الصَّبرُ، والرُّجوعُ إلى اللهِ في كشفِ الضُّرِّ، عسى أنْ يجعلَ له من أمرِهِ يُسرًا (^١).