ج: (أ) لا يموتُ الكفَّارُ ولا المؤمنونَ ولا عُصاةُ المؤمنين بعد موتَتِهم التي ماتُوها عند انتهاءِ أجلِهم في الحياةِ الدُّنيا، لا موتًا حقيقيًّا ولا موتًا غيرَ حقيقيٍّ كالنَّوم، لكن ناسٌ من عصاةِ المؤمنينَ أصابتهُم النَّارُ بذنوبِهم فأماتَتْهُم إماتةً حتى إذا كانوا فحمًا أُذِنَ بالشَّفاعة فيهم، كما جاءَ في حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ قالَ قالَ رسولُ اللهِ -ﷺ-: «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ -أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ-فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا، أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ
_________________
(١) «فتاوى اللجنة الدائمة» (٣/ ٤٦٥).
[ ٦٠ ]
ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَبُثوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ»، فقال رجلٌ من القومِ: كأنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- قد كانَ في البادية.
(ب) كلمة: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾، سِيقتْ ضِمنَ آياتٍ في نعيمِ المُتَّقينَ، هي قولُ اللهِ سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (٥٣) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (^١).