ج: هذا التَّعبيرُ غيرُ صحيحٍ من جهةِ معناه؛ لأنَّ اللهَ تعالى هو الخالقُ لكلِّ شيء، المالكُ له، ولمْ يغبْ عن خلقِهِ ومُلكِه، حتى يَتَّخِذَ خليفةً عنه في أرضِه، وإنَّما يجعلُ اللهُ بعضَ النَّاسِ خلفاءَ لبعضٍ في الأرض، فكلَّما هلَكَ فردٌ أو جماعةٌ أو أُمَّةٌ جعلَ غيرَها خليفةً منها، يَخلُفُها في عمارةِ
_________________
(١) «فتاوى اللجنة الدائمة» (١/ ٥٥).
[ ١٤ ]
الأرض؛ كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، وقال: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، أي: نوعًا من الخلقِ يخلُفُ مَن كان قبلَهم من مخلوقاتِه (^١).