باسمك ربنا في الشعر نبدأ إليك الملتجأ ياذا الجلال
بحمدك قد نصرت العلم نصرًا عزيزًا بين أصحاب الضلال
أهنت الناصبي للحق حربًا وصار الحق موسوع المجال
فكم للشعب مكتوفًا بجهلٍ ومغلولًا بأنواع الحبال
هو الشعب اليماني كان رهنًا يقودهْ كل مبتدع وغال
وسبابٌ لأصحاب النبي ومحترف بدجل واحتيال
ولم أحص الرزايا فيه جمعًا لأهل الزيغ منهم ضاق حالي
فأعطى الله هذا الشعب حبرًا يفقهه بصبر واحتمال
ويظهر كل علم فيه نفع ويجرح كل بدعيٍّ وغالِ
ويرفض من تحزب أو تسمى باسم النهج وهو بانعزال
وتكلم نعمه تسدي علينا من الرحمن ربي ذي الكمال
أمات المبطلين بغير ذبح وشوَّه نَهج أصحاب الضلال
بإيمان وإخلاص وصدق وعلم من خصومه لا يبالي
حماه الله إذ كان فريدًا يهدد في السهول مع الجبال
فلما كان محتسبًا صبورًا كساه الله من فيض الرجال
يذودون الدروس بامتياز ينقون الصحاح من الهزال
سعادتُهم تجدد كل يوم نجوم تقتفي أثر الهلال
له فهم وتركيز دقيق ومعرفة بأحوال الرجال
وما أحلى كلامهْ حيث يلقي دروسًا أو يجيب على السؤال
لأهل العلم فضل ليس يحصى ولو كانوا عبيدًا أو موالي
[ ٤٥٣ ]
وإني سائل لك يا إلهي لتشفي الشيخ من وجع السعال
وتبري جسمه من كل داء تقبل ما رفعت من السؤال
بحفظك تحفظنَّ الشيخ يحيى وجنِّبه عصابات الضلال
ودمر من يهِّم به بسوء ومكر أو يريده باغتيال
فغيبته تؤلم كل قلب وذكراه على مر الليالي
نبشركم بأن الجهل ولَّى وأن الناس تطمع في الوصال
إلى دماج في شوق وودٍّ لأخذ العلم صافٍ كالزلال
بحاشد إذ أتيناها رأينا جموعًا يشرحون بكل بال
إذا نادى أبوهمام فيهم أجابوه الجنوب مع الشمال
أبوهمام داعية فصيح إذا ما قام يخطب في الرجال
بتقوى الله يوصي كل حين وينهى الناس عن قيل وقال
يكاد الدمع يغرق كل خد إذا كان الخطيب أبا بلال (١)
ودعوته مباركة بنصح وإخلاص على مر الليالي
ردوده من كنانته أشد على الجهال من وقع النبال
تراه دائمًا في كل نادٍ يحذر من جماعات الضلال
ويسعى جاهدًا في خير درب كما لاحظت منه ذي الخصال
جزاه الله عنا كل خير وجنات النعيم مع الظلال
وفي تلك القرى أقوام رشد يلبُّون النداء بإمتثال
تراهم في استماع محاضرات قلوبًا واعياتٍ للمقال
وفيهم كل ضرغام مرير بأصحاب الغواية لا يبالي
خيار من خيار من خيار فهم أخذوا الشهامة والمعالي
وهم للسنة الأنصار دومًا يذبون الأعادي بالنصال
_________________
(١) هو أبوهمام إلا أن له ولدًا آخر اسمه بلال.
[ ٤٥٤ ]
رجال الحبلة الغراء أسد ليوث بين غابات الجبال
كذا في القبة الزرقاء قوم لهم صيت كبير في النضال
وحق الضيف محفوظ لديهم محامدهم علت فوق العوالي
معاذ الله لن ننسى شويطًا بيوت ذكرهم في الناس عالي
ووادعة كذا أضحوا رجالًا مع نَهج النبي بإمتثال
كذا حي المهاصر لا تسل عن مزاياهم فهم طيب المعالي
وأكرم بالقطاري من أناس مع الإيمان في أهل ومال
وفي حوث لذكر الله هبوا لخوفهم لظى يوم المآل
وخيوان الذي فيه شباب إلى التعليم في شد الرحال
تبارك ربنا أسدى وأعطى لمن شاء الهداية والنوال
وصلى الله ما ظهرت نجوم على المختار في غسق الليالي
شفيع للعباد بيوم حشر وتسليمي على صحب وآل
قالها/ أبوعلي محمد بن علي الخولاني
[ ٤٥٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم