ألا مِن مبلغِ الشيخَ ابن هادي تحياتي وأشواق الفؤاد
إلى الشيخ المبجل كن رسولًا بِهذا الشعر ياطير البوادي
وقل للشيخ يأتينا جميعًا كما يأتي الغمامُ على البلاد
وحقُ الشيخ أن يؤتى ولكن لجهل الناس صار الأمر عادي
وما لي عن معاهدكم غناءٌ وهل تغني الجفون عن السواد
ولكن ربما أمَّلتُ شيئًا فشاء الله لي غير المراد
برغم البعد أنت لنا قريبٌ وصوتك صادح في كل وادِ
زرعت بفضل ربي الأرض خيرًا فعمَّ الخير أرجاء البلادِ
يحبك من أحب الله حقًّا ويكرهك المشمر للفساد
إذا بُغض الفتى من أجل رشدٍ فليس البغض إلا للرشاد
وحسبُك أن بذرت بكل حيٍّ بذور الخير لا شرك القتادِ
قمعت المفترين بنور وحي ولم تحتج إلى حمل النجاد
ولم تجنح إلى إشعال حرب كفعل الطامحين إلى القياد
يهمهم الوصول إلى الكراسي بأي وسيلة من غير هادِ
رأيتك قد نشرت الدين غضًا بدون تفلسف في كل نادِ
عرضت الدين صافٍ ليس فيه قذًى يؤذي لشعب كان صاد
هو الدين الحنيف كذا أتانا بلا كدرٍ طهورًا كالغواد
فما كان الرسول ولا ذويه ولا الأصحاب من أهل التمادي
فلا الصوفية الحمقى رآها لنا دينًا ولا الرفض المعادي
[ ٤٤٥ ]
ولا سنن اليهود ولا النصارى وحذَّرنا من الشرك النآد
وحذرنا من البدع اللواتي تميت الدين في قلب العبادِ
مدحتك ليس عن جهل ولكن رأيتك خير من يغشى النوادي
حسبتك أهل ذاك ولا أزكي على العلام من أحد أباد
مدحت الحق حين مدحت سيفًا لوجه الله سل على الفساد
ولم أمدح زعيمًا أشعبيًا يبيع الدين في حُمَّى المزاد
وجدتك صارما كالسيف صلتًا وتحتاج السيوف إلى الغماد
كذاك النار قد تغدوا سلامًا وبردًا عند أهل الإعتقاد
رأيتك لم ترد مالًا وجاهًا وذلك دأب أهل الإنقياد
أردت الله والأخرى فجاءت لك الدنيا حلالًا يابن هاد
وما راودتَها في ذات يوم مضى عن نفسها والحسن باد
ولكن كان منها ذاك فعلًا إليك فلم توفَّق للمراد
سواك بعلمه قد نال حظًا ونلت الحب في قلب العباد
وفَرقٌ بين من يدعو لحزب ومن يدعو إلى دين الرشاد
فذاك لحزبه يدعو فلانًا وذاك لربه أضحى يناد
لهذا نلت منا كل حب وتقدير على نَهج السداد
ولو لم تستجر بالله حقًا لكنت كنافخ وسط الرماد
ولم تأتِ الصقور إليك ترجوا لديك الصيد من كل البوادي
إلا من مبلغ مني سلامًا جناب الشيخ قُمقَام الجهاد
فقد أحببته من غير رؤيا وبعض الحب ينبت في البُعاد
وقلت الشعر فيه ليس إلا فراتًا سائغًا للإرتياد
وبعض الشعر ليس يهز قلبًا وليس يصيب أكباد الأعادي
وزهر الأقحوان على ثراه سوى الزهر الصناعي الجماد
فذاك يمده شُؤبُوبُ لون وذاك يمده صوب الغواد
[ ٤٤٦ ]
وهذا الشعر من قلبي تمطى إليك الجو كالعصفور شاد
يمد على سمائكمُ جناحًا من الشوق المرصع بالوداد
صبغت جبينه بيضاء قلبي وبالدمع المضمخ بالسهاد
إذا طالعت شعري خلت فيه أبا تمام يبكي بالمداد
كأن البحتري على لساني يناجي الشام في ليل البعاد
وما هز القلوب كمثل شعر به عبق من الماضي التلاد
فكل قصيده أودعت فيها عصارة مهجتي وندى حصاد
وما غالطت نفسي في شعور ولا فكرت يومًا في الحياد
ولكن قلت ما أحسست فعلًا من الشعر المعبر عن فؤاد
فإن وافقتُ عين الحق فيه فمن ربي التوفق للسداد
وإن أخطأت عين الحق فيه فمن نفسي وشيطان التمادي
قالها: أبو عمر عبد الكريم بن عبده بن محمد العديني
[ ٤٤٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
تحياتي ربي في الابتدا على شيخنا عَلَمٌ للهدى
وتسليمه أبدًا سرمدا وليس على ناصبين العدا
وأحمد ربي أن أوجدا أئمة حق دعاة الهدى
فمقبلنا شيخنا القائدا له أثر في نفوس العدا
إمام الأئمة قد فنَّدا ضلالات من حالُه في الردى
فعبد المجيد (١) لقد أفسدا وعبد المجيد خبيثًا غدا
وثالثهم سافل أبدًا سفيه كذوب هو الفاسدا
لدعوة حق هو الجاحدا فتبًا له ذاكمُ الحاسدا
هو الجاهل الغافل الشاردا قرين بعير هو الحاقدا
ورابعهم حضرميْ أحمدا معلم زيغ لقد أفسدا
ومن كان منهم فقد قلدا سرورَ الحقير أبو البُلَدا
فيا رب زد شيخنا مددًا وهبه جنانًا يكن خالدًا
ودمر ضلالات من سودا كتاباته تاركًا للهدى
بقلم أبي عبد الحميد
حميد بن علي بن محمد بن مهدي الوصابي
_________________
(١) عبد المجيد الزنداني. (٢) عبد المجيد الريمي. (٣) محمد المهدي. (٤) أحمد المعلم الحضرمي.
[ ٤٤٨ ]