١٧٢ - اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّ الشِّرْكً باللهِ أَعْظَمُ ذَنْبٍ عُصِيَ الله بِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].
فَاللهَ -سُبْحَانَة- هُوَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ لِذَاتِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢] فَذَكَرَ الْحَمْدَ بالْأَلِفِ وَاللَّامِ الَّتِي تَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ لِجَمِيعِ الْمَحَامِدِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَمْدَ كُلَّهُ للهِ، ثُمَّ حَصَرَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥]، فَهَذَا تَفْصِيل لِقَوْلِهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢].
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا مَعْبُودَ إلَّا اللهُ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ أَحَدٌ سِوَاهُ.
فَقَوْلُهُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ إشَارَةٌ إلَى عِبَادَتِهِ بِمَا اقْتَضَتْهُ إلَهِيَّتُهُ مِن الْمَحَبَّةِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ إشَارَةٌ إلَى مَا اقْتَضَتْهُ الرُّبُوبِيَّةُ مِن التَّوَكُّلِ وَالتَّفْوِيضِ
[ ١ / ١١٥ ]
وَالتَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ الرَّبَّ -سبحانه وتعالي- هُوَ الْمَالِكُ وَفِيهِ أَيْضًا مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِصْلَاحِ، وَالْمَالِكُ: الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِي مُلْكهِ كَمَا يَشَاءُ. [١/ ٨٩]
* * *