٢٤٦ - اعْلَمْ -هَدَاك اللّهُ وَأَرْشَدَك- أَنَّ تَصَوُّرَ مَذْهَبِ هَؤلاءِ - أي: الاِتِّحَادِيَّةِ - كَافٍ فِي بَيَانِ فَسَادِهِ، لَا يَحْتَاجُ مَعَ حُسْنِ التَّصَوُّرِ إلَى دَلِيلٍ آخَرَ، وَإِنَّمَا تَقَعُ الشُّبْهَةُ لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَفْهَمُونَ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمْ وَقَصْدِهِمْ؛ لِمَا فِيهِ مِن الْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ وَالْمُشْتَرِكَةِ؛ بَل وَهُم أَيْضًا لَا يَفْهَمُونَ حَقِيقَةَ مَا يَقْصِدُونَهُ وَيَقُولُونَهُ؛ وَلهَذَا يَتَنَاقَضُونَ كَثِيرًا فِي قَوْلِهِمْ، وَإِنَّمَا يَنْتَحِلُونَ شَيْئًا وَيَقُولُونَهُ أَو يَتَّبِعونَهُ.
وَلهَذَا قَد افْتَرَقُوا بَيْنَهُم عَلَى فِرَقٍ، وَلَا يَهْتَدُونَ إلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ فِرَقِهِمْ، مَعَ اسْتِشْعَارِهِمْ أَنَّهُم مُفْتَرِقُونَ (^٢).