١٩٠ - أَمَّا قَؤلُ الْقَائِلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَتَوَسَّلُ إلَيْك بِهِ -أي: بالنَّبِيِّ -ﷺ-: فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ قَوْلَانِ، كَمَا لَهُم فِي الْحَلِفِ بِهِ قَوْلَانِ، وَجُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ كَمَالِكٍ
_________________
(١) البخاري (٦٦٠٨)، ومسلم (١٦٣٩).
[ ١ / ١٣٨ ]
وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسُوغُ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِ مِن الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَلَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتينِ عَن أَحْمَدَ.
وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى: تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ .. وَأَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَد جَوَّزَ الْقَسَمَ بِهِ فَلِذَلِكَ جَوَّزَ التَوَسُّلَ بِهِ.
وَلَكِنَ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى عَنْهُ: هِيَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُقْسِمُ بِهِ، فَلَا يُقْسَمُ عَلَى اللهِ بِهِ كَسَائِرِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِن السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ قَالَ: إنَّهُ يُقْسَمُ بِهِ عَلَى اللهِ؛ كَمَا لَمْ يَقُولُوا إنَّهُ يُقْسَمُ بِهِم مُطْلَقًا؛ وَلهَذَا أَفْتَى أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ عَلَى اللهِ بِأَحَد مِن الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ، لَكِنْ ذُكِرَ لَهُ أَنَهُ رُوِيَ عَن النَّبِيِّ -ﷺ- حَدِيث فِي الْإِقْسَامِ بِهِ فَقَالَ: إنْ صَخَ الْحَدِيثُ كَانَ خَاصًّا بِهِ.
وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْإِقْسَامِ بِهِ، وَقَد قَالَ النَبِيُّ -ﷺ-: "مَن كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللهِ وإِلَّا فَلْيَصْمُتْ" (^١). [١/ ١٤٠ - ١٤١]
* * *