١ - حافظت على كلامه ولم أتصرف فيه إلا بإشارة إلى التصرف، إلا اليسير جدًّا؛ كأن يذكر كلامًا ويقول فيه: فإنَّ .. فأقتصر على "إنَّ"، أو يقول: بأن ..؛ فأغيرها لـ"إنَّ" وذلك حين بتر كلامه عن ما قبله.
[ ١ / ١١ ]
وما بين المعقوفتين يكون من تصرفي لبيان مراد الشيخ ﵀ إذا لم أضع حاشية عليها.
٢ - نقلتُ بعض كلامه إلى مكانه المخصص، وكثيرًا ما يستطرد الشيخ فيذكر مسائل لا تتعلق بالباب، أو يُسأل سؤالًا طويلًا يُذكر فيه الكثير من الأسئلة المختلفة، كما في السؤال الذي ذُكر في [٢٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥] فيُجيب الشيخ عن جميعها، فأنقل كلُّ كلام إلى ما يُناسبه.
٣ - لا أذكر إلا الكلام المهم والذي يحتاج إليه غالب الناس من طلاب العلم وغيرهم، وأما الفتاوى المعروفة لكل أحد، أو الاستدلالات الكثيرة التي يُغني عنها أحدها فقد تركتها.
مثال ذلك: (سُئِلَ رحمه لله: عَن رَجُلٍ قَالَ: إذَا دَعَا الْعَبْدُ لَا يَقُولُ: يَا اللهُ يَا رَحْمَنُ؟)
وجواب هذا السؤال لا يجهله الصغار والعامة فضلًا عن طلاب العلم، وقد أجاب الشيخ عنه في صفحة كاملة، بيَّن فيها أنه "لَا خِلَافَ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا دَعَا رَبَّهُ يَقُولُ: يَا اللهُ يَا رَحْمَنُ وَهَذَا مَعْلُوم بِالِاضْطِرَارِ مِن دِينِ الْإِسْلَامِ" (^١).
مثال آخر: سُئِلَ: عَمَّا إذَا أَبْدَلَ قَمْحًا بِقَمْحِ؟
فَأَجَابَ: إذَا أَبْدَلَ قَمْحًا بِقَمْحِ كَيْلًا بِكيْلِ مِثْلًا بِمِثْل: جَازَ. وَإِن كَانَ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَجُزْ (^٢).
والأمثلة من هذه الأسئلة السهلة التي يعرفها صغار طلاب العلم كثيرة.
والفتاوى لن يقرأها إلا من كان عنده علم واطلاع، فالمسائل السهلة الواضحة سيكون قد عرفها من قبل، أو يجدها بعد ذلك عند غيره من أهل العلم.
_________________
(١) (٢٢/ ٤٨٧).
(٢) (٢٩/ ٤٢٤).
[ ١ / ١٢ ]
٤ - إذا كانت الفتوى أو البحث مجرد ذكر خلاف العلماء دون ترجيح فإني لا أذكره كله؛ بل لا أذكر إلا تقريراته وترجيحاته، وقد أذكر الخلاف في مواضع قليلة إذا كان المقام يستدعى ذلك.
٥ - صححت الأخطاء المطبعية التي وقفت عليها.
٦ - اختصرتُ بعض الأسئلة اختصارًا لا يُخل بالمقصود.
٧ - قسّمت الفوائد وجعلتها في فقرات؛ وذلك ليسهل فهمها واستيعابها، والشيخ ﵀ قد يكتب بحثًا في مائتي صفحةٍ أو يُقاربها -كما فعل في إثبات أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن! -.
وفي هذا البحث وغيره من التشعبات والاستطرادات ما الله به عليم، فانتقيت أهم ما خلص إليه، والدرر التي ذكرها في ثنايا بحوثه وفتاويه.
٨ - اقتصرتُ على أهم الفوائد، وسقتها كما جاءت دون التصرف فيها، إلا بحذف حرف ونحوه.
٩ - ذكرتُ بعض الأسئلة؛ لما فيها من الأهمية.
١٠ - أطلتُ في بعض الفوائد المهمة، والتي لا يكفي القليل منها عن الكثير.
١١ - علقت على بعض الكلام المهم، ورجحت وشرحت في كثير من المواضع، وذكرت تخريج بعض الأحاديث والحكم عليها.
١٢ - جمعت ما تفرق من كلامه في المسألة الواحدة في مكان واحد قدر الإمكان.
مثال ذلك: لم يُذكر في باب الحيض إلا القليل من مسائله، وكثير منها ذُكرت في أبواب أخرى.
فقد تكلم عن مسائل كثيرة في المجلد التاسع عشر في كِتَاب أُصُولِ الْفِقْهِ.
[ ١ / ١٣ ]
وتكلم عن الصفرة والكدرة وحكم قراءة الحائض للقرآن في كتاب الحج في المجلد السادس عشر.
فاسْتللت هذه المسائل من هناك وألحقتها في باب الحيض.
وجمعت أقواله في كلِّ مسألةٍ في موضع واحد؛ وبهذا يسهل على الباحث الرجوع إلى كلّ كلامه الذي تكلم به عن أيّ مسألة ونحوها.
١٣ - اقتصرت على أهم الأدلة والحجج التي يسوقها تأييدًا لرأيه.
والشيخ ﵀ قد يسوق عشرات الأدلة العقلية والنقلية لتأييد قول مشهورٍ، ويكون دليله صحيحًا واضحًا، ولكنه يزيد أحيانًا في التأكيد والحجج.
مثال ذلك: من المعلوم أنَّ الطمأنينة في الصلاة واجبة، ودليلها حديث المسيئ صلاته، وهو حديث صحيح صريح في وجوبها، لكن الشيخ استطرد في ذكر الأدلة في أكثر من أربعين صفحة!! (^١)
وقد اقتصرت على أهم الأدلة فيها، والتي فيها لطائف وفوائد تُغني عن غيرِها.
والشيخ قد ينسى بعض الأمور من طول استطراده وتفصيلِه، مثال ذلك: قوله ﵀: وَاَلَّذِينَ اسْتَثْنَوْا قَبْرَ نَبِيِّنَا -ﷺ- لِقَوْلِهِمْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: -وَهُوَ الصَّحِيحُ- أَنَّ السَّفَرَ الْمَشْرُوعَ إلَيْهِ هُوَ السَّفَرُ إلَى مَسْجِدِهِ، وَهَذَا السَّفَرُ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ … إلخ (^٢).
ثم أطال في تقرير ذلك ولم يذكر الوجه الثاني.
١٤ - رجعتُ إلى عدّة مصادر في كتابي هذا، منها: "المجموعة العليّة من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية"، و"مختصر الفتاوى المصرية"، و"الفتاوى الكبرى"، و"اقتضاء الصرط المستقيم"، و"الاستقامة"،
_________________
(١) (٢٢/ ٥٢٩ - ٥٧٢).
(٢) (٢٧/ ٣٤٧). تعليق الشاملة: في المطبوع «فاسْتليت»
[ ١ / ١٤ ]
و"الاختيارات"، و"الإنصاف"، و"الآداب الشرعيّة"، و"الفروع"، و"كتب ابن القيم"، وغيرها من الكتب، ورجوعي إليها عند الحاجة.
والله تعالى أسأل أن ينفع ويُبارك به، وأن يجعل عملي خالصًا لوجهه، وطلبًا لمرضاتِه، وخدمةً لدينِه.
وفي ختام هذه المقدمة: أتقدم بالشكر الجزيل لطالب العلم الجاد والحريص: محمد بن عبد الله المسعر على ما بذله من جهد في مراجعة هذا التقريب وصفِّه. وأشكر المشايخ الفضلاء الذين ساهموا مساهمة كبيرة في مراجعة الكتاب وتصحيحه، جعل الله ذلك في ميزان حسناتهم.
كما أتقدم بالشكر والعرفان لدار ابن الجوزي على حرصهم على نشر العلم وإخراج الكتاب بصورة طيبة، والحمد لله ربِّ العالمين.
أحمد بن ناصر الطيار
خطيب جامع/ عبد الله بن نوفل بالزلفي
وداعية في وزارة الشؤون الإسلامية.
البريد الالكتروني:
ahmed0411@gamail.com
رقم الجوال: ٠٥٠٣٤٢١٨٦٦
[ ١ / ١٥ ]