بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد بن عبد الله بن مانع إلى جناب شيخنا المكرم عبد الله بن عبد الرحمنأبا بطين) سلمه الله تعالى وعافاه آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(وبعد): فما قولك - أمتعنا الله بحياتك - في رجل ساقى إنسانا على نخل، وعمل فيه مدة، ثم جاء آخر فاشترى منه عمله في سقيه للنخل تلك المدة، ونزل منزلته في المساقاة؛ هل يصح بيع هذا العمل ورهنه أم لا؟
وفي رجل ساقى إنسانا على نخل واحتاج إلى مؤونة المساقاة، واستدان دينا من دين سلم أو غيره، ورهن نصيبه من الثمرة بعد ظهورها في ذلك، ثم احتاج بعد ذلك إلى زيادة مؤونة، فأتى إلى المسلم له في الثمرة، وقال: أقرضني أو أسلم علي، وإلا استسلمت من غيرك، وقدمته في الثمرة الموجودة لئلا تتلف الثمرة، والثمرة لا تفي بجميع ذلك، هل يصح تقديم الثاني على المرتهن إذا امتنع من إعطائه والحالة هذه أم لا؟ أفتنا أثابك الله الجنة بمنه وكرمه.
[ ١٣٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبعد فالجواب وبالله التوفيق:
أما المسألة الأولى: فإن كانت الثمرة قد ظهرت، فإنه لا يجوز بيعها لنهي النبي ﷺ- عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها إلا إن باعها لمالك الأصل، فيصح على الصحيح من المذهب، وإن كانت الثمرة لم تظهر فباعه عمله وتعبه.
فقد نص الإمام أحمد على أنه: لا يجوز للمزارع بيع عمله قبل ظهور الزرع، قال: لأنه لم يجب له شيء.
وسئل الشيخ عبد الله بن محمد بن زهلان عن بيع العامل تعبته إذا أراد الظهور، فأجاب بأن ذلك لا يصح، لكن إذا كانت المساقاة صحيحة، فعليه تمام العمل، قال: فلو دفع إليه شيئا، وقال: أنا أقوم مقامك، ثم يتحاسبان، صح ذلك. انتهى.
فَلْيُتَأمَّل قوله:".. ثم يتحاسبان"، ولعل مراده أنه إذا دفع إليه شيئا، ثم حاسبه بعد ذلك بما غرم في سقيه، ويحسبه مما دفع إليه، فيصح على هذا الوجه لا على وجه البيع. والله أعلم.
وأما الرهن فحكمه حكم البيع، فما صح بيعه، صح رهنه، وقد نصوا على أنه لا يصح رهن الثمرة قبل ظهورها، فعدم صحة رهن العمل أولى.
رهن الثمرة قبل ظهورها
وأما المسألة الثانية، فالذي أرى -والله أعلم- أنه يؤمر المرتهن بتقويم الكداد ببيع ونحوه دفعا لضرره إن لم يخف فوات مال المرتهن المقوم عند الكداد، فإن خيف فوات مال المقوم، فلا يزال الضرر بالضرر.
[ ١٣٤ ]
فأما أن يقال للكداد: ضمم كدك، أو يستأجر من يسقيه ويقوم عليه، وكذلك إذا عجز المقوم بأن لم يبق في يده ما يخرجه على الكداد، فأما أن يترك له بعض الكد، ويترك بعضه لمن يقومه بقية المدة، ونحو ذلك، ومما يرى فيه نظر للكل. وأما قول بعض الناس للمقوم إذا عجز أو خاف تلف ماله: أنفق وإلا قدمنا عليك من يقوم الكد، فهذا ليس بصواب. كيف يزال ضرر الكداد بضرر غريمه المنفق عليه؟!
والذي نراه في مثل هذا النظر إلى حال الاثنين، ورفع الضرر مهما أمكن عنهما، ولا يزال ضرر أحدهما بارتكاب ضرر الآخر. والله ﷾ أعلم.