(الرِّسَالَةُ العَاشِرَةُ) (١)
قال جامع الرسائل
وله أيضًا /-قدس الله روحه، ونوّر ضريحه-/: (٢)
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ عبد الله بن عبد العزيز الدوسري (٣)، وفقه الله لما يحبه ويرضاه، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فأحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، على نعمه -جعلنا الله وإياك شاكرين. والخط
_________________
(١) في (ب): جاءت هذه الرسالة متأخرة، في لوحة (٣٨) . وتأتي فيها بعد الرسالة رقم (٥) وقبل (٣٥) حسب ترتيب نسخة (أ) .
(٢) ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع.
(٣) في (أ) تعليق القتل () . فتأمل هذا يطلعك على بطلان هذه الشبهة، وجهل مبديها، وتأمل حديث سمرة وما فيه من تعليق هذا الحكم بنفس المجامعة والسكنى، واعرف معنى كونه مثله. وكذلك ما روى ابن جرير من تفسير ابن أبي حاتم، فزاد فيه: فكتب المسلمون إليهم بذلك، وخرجوا ويئسوا من كل خير، ثمّ نزلت فيهم: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ [النحل: ١١٠]؛ فكتبوا إليهم بذلك أنْ قد جعل الله لكم مخرجًا، فخرجوا، فأدركهم المشركون فقتلوهم، حتى نجا من نجا، وقتل من قتل () . وروي عن ابن عباس في الآية: هم قوم تخلّفوا بعد رسول الله ﷺ، وتركوا أن يخرجوا معه، فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي ﷺ، ضربت الملائكة وجهه ودبره. () وأظن هذا الجاهل رأى ما روي عن عكرمة، عن ابن عباس، أنّ قومًا من أهل مكّة أسلموا، فاستخفوا بالإسلام، وأخناسخ بقوله: "الذي سكن عنيزة".
[ ١ / ٢٨٥ ]
وصل بما تضمن من الوصية- وفّقنا الله وإياك لقبول الوصاية الشرعية، وأعاذنا من سيئات الأعمال الكسبيّة. وأوصيك بما أوصيتني به، وبلزوم الكتاب والسنة، والرغبة فيهما، فإنّ أكثر الناس نبذوهما ظهرا، وزهدوا فيما تضمناه من العلم والعمل، اللهم إلا أن يوافق الهوى.
واذكر قوله ﷺ لحذيفة، لما سأله عن الفتن، قال: " اقرأ كتاب الله، واعمل بما فيه " (١) كررها ثلاثًا، والحكمة والله أعلم شدّة الحاجة وقت الفتن، وخوف الفتنة والتقلب، وأكثر الناس من أ÷ل نجد وغيرهم، ليسوا على شيء في هذه الأزمان (٢) .
والمؤمن من اشترى نفسه، ورغب فيما أعرض عنه الجهال والمترفون، نسأل الله لنا ولكم الثبات والعفو والعافية. ولا /تدّخر/ (٣) المذاكرة فيما ابتلي به الناس من فتنة العساكر ومن والاهم، فإنّ هذا من أعظم ما دهم الإسلام وأهله، ومن أسباب محو الدين والإيمان، وهد قواعده. ومن أفضل الأعمال، القيام لله /عند/ (٤) ذلك على بصيرة، والدعوة إلى سبيله، وبلغ سلامنا الإخوان والخواص من أهل الإسلام؛ ومن
_________________
(١) تقدم تخريجه في ص٢٦٢.
(٢) هكذا كان الحال في وقت المؤلف. أم اليوم فقد تغير الحال بفضل الله ومنّته، خاصة بعد أن صار فيها عاصمة هذه الدولة الكريمة، تحت أيدٍ أمينة، أبناء الملك عبد العزيز -تغمّده الله برحمته-فانتشر في ظل قيادتهم الحكيمة العلمُ، وكثر الدعاة إلى الله، وأنشئت العديد من المراكز والمؤسسات الإسلامية العالمية التي تعد رمزًا مشرِّفًا لخدمة هذا الدين، ومن ذلك مثلًا: جامعة الملك سعود، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فضلًا عن المدارس الإسلامية العديدة، وما يتبعها من مكتبات كبرى وغيرها، كمكتبة الملك عبد العزيز، ومكتبة الرياض السعودية، ومكتبة الملك فهد، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ورئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، وغير ذلك، مما غيّر حال نجد، فأصبح يحتل مركزًا متقدِّمًا، من المراكز الإسلامية العالمية.
(٣) وفي جميع النسخ: (تذخر) . وفي المطبوع: (تدّخر) وهو الصواب؛ فهو يحثه على عدم ترك المذاكرة، لما حدث من فتنة العساكر.
(٤) في (د): (على) .
[ ١ / ٢٨٦ ]
لدينا العيال والإخوان بخير، وينهون السلام [وأنت سالم والسلام] (١) . وصلى الله على محمد /وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين/ (٢) .
_________________
(١) ما بين المعقوفتين زيادة في (ب)، وهو ما ختم به الرسالة. وما بعده ساقط فيها.
(٢) ساقط في (ب) و(ج) و(د) .
[ ١ / ٢٨٧ ]