(الرسالة الحادية والعشرون)
قال جامع الرسائل
وله أيضًا -قدس الله روحه ونور ضريحه- رسالة أرسلها إلى زيد بن محمد آل سليمان٢؛ يعاتبه /فيها/٣ على ترك المساعدة، وعدم المعاضدة له على إظهار دين الله والمجاهدة، بعد مراسلات بذلك عديدة، ومناصحات ومذاكرات مفيدة، وتحريض وتغليظ في سد وسائل الشرك وذرائعه، والمساعدة على قطع أسبابه وتوابعه. وكأنه –﵀- وجد منه عند تلك الحوادث والكوارث فتورًا، ورأى منه في حق من تجانف أو تساهل في ذلك تقصيرًا أو قصورًا.
وقد وضح له في ذلك الحق واستبان، وكان من ذوي المعرفة والإتقان، وخاصة خلاصة الإخوان. فعاتبه بهذه المعتابة الرصينة المباني، وأفصح له بهذه المخاطبة البليغة المعاني، التي يحار في يهماء٤ مطاوح معانيها، البليغ المصقع، ويتلكأ عن درك غويص عويصها اللوذعي٥ البليغ، فلله دره من إمام فاضل فصيح، مجاهد جاهد محب نصيح، فلقد أبلغ في هذه الرسالة، مع الإيجاز وعدم الإطالة، وقد جاهد في الله حق جهاده، وما رده ولا صده عن النصح لعباده قلة المعاون والمساعد، ولا كثرة المكابر والمعاند.
فتدبر –رحمك الله- ما تضمنته هذه الرسالة من الرصانة، لتعرف قدر منشيها من
_________________
(١) ١ جاءت هذه الرسالة في المطبوع في ص ٣٥٤- ٣٦٠، وهي الرسالة رقم (٧٢) . وجاءت في (ب) في ص ٢١٥- ٢١٨. ٢ تقدمت ترجمته في ضمن تلاميذ الشيخ في ص ٩٣. ٣ زائد في جميع النسخ. ولا يوجد في (أ) . ٤ اليهماء: مفازة لا ماء فيها، ولا يسمع فيها صوت. لسان العرب ١٢/٦٤٨، مادة (يهم) . ٥ اللوذعي: الحديد الفؤاد واللسان، الظريف، كأنه يلذع من ذكائه، أي يتوكد. لسان العرب ٨/٣١٧، مادة (لذع) .
[ ١ / ٤٤٥ ]
العلم وكانه.
معاني مبانيها الطوامح في العلى لآلئ أصداف البحور الزواجر
ويحتار في يهما مطاوح ما انطوى عليه من الترصين قس /المحاضر/١
وأبدى بديعًا غويص عويصه تسام المعاني المحكمات لسابر
لقد جد في نصر الشريعة والهدى وسد ينابيع الغواة الأخاسر
وإعلاء دين الله جل ثناؤه وتأسيس أصل الدين سامي الشعائر
وإحيائه بعد الدروس ونشره وقمع لمن نوأه من كل غادر
وإبعاد أعداء الهدى وجهادهم وتحذيره عنهم بكل الزواجر
وقد رد بل قد سد كل ذريعة تؤول إلى رفض الهدى من مقامر
قفا إثر آباء كرام أئمة أولى العلم والحلم الهداة الأكابر
ببذلهمو للجد والجهد في الدعا إلى الله من قد ند من كل نافر
همو أظهروا الإسلام من بعد ما عفا من الأرض فاستعلى به كل ناصر
فكم فتحوا بالعلم والدين والهدى قلوبًا لعمري مقفلات البصائر
وكم شيدوا ركنًا من الدين قد وهى وأقوى ففازوا بالهنا والبشائر
وكم هدموا بنيان شرك قد اعتلى وشادوا من الإسلام كل شعائر
وكم كشفوا من شبهة وتصدروا لحل عويص المشكلات البوادر
وكم سنن أحيوا وكم بدع نفوا وكم أرشدوا نحو الهدى كل حائر
لقد أطدوا الإسلام بالعلم والهدى بالسمر٢ والبيض المواضي البواتر
تغمدهم رب العباد بفضله ورحمته والله أقدار قادر
_________________
(١) ١ في (د): المحاظري. ٢ السمر: مصدر سمر يسمر تسمير: وهو إرسال السهم بالعجلة. يقال: سمر سهمه: أي أرسله بعجلة. ويقال أيضًا بالشين (شمرت السهم) . لسان العرب ٤/٣٧٨، ٤٢٨. مادة (سمر وشمر)
[ ١ / ٤٤٦ ]
وهذا نص الموجود منها، ولم أجدها تامة، وكأنها مسودة، وقد ضاع أولها:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الأخ زيد بن محمد، وبعد: فقد بلغني عنك من نوادر الكوارث، كوارث الحوادث /١/. (لم أجد إلا تلكؤًا٢ وشماسًا، وتهمهمًا ونفاسًا٣) [إذ لا فكرة ثاقبة، ولا روية كاسبة، ولا طرقة صائبة،] ٤ وكرهت أن يتمادى بك الأمر، وتبدو العورة، فتنفرج ذات البين، ويصير ذلك دربة٥ لجاهل مغرور، أو عاقل ذي دهاء وفجور، أو صاحب سلامة ضعيف العنان، خوار الجنان. [وكنت فيما مضى ظهيرًا
_________________
(١) ١ بياض في الأصل، وهو بقدر ثلاثة أسطر في (ب) و(ج) وسطرين في (د) . ٢ في جميع النسخ: (لم أجد إلا تلكئ وشماس، وتهمهم ونفاس) . *هذه الرسالة مقبس من [رسالة السقيفة] المنسوبة إلى أبي بكر الصديق، منه إلى علي ابن أبي طالب ﵄، في شأن تباطئه عن المبايعة. والرسالة في الأصل من وضع أبي الحيان التوحيدي. وقد اعترف نفسه بوضعها فقال: (هذه الرسالة عملتها ردًا على الرافضة، وسبه أنهم كانوا يحضرون مجلس بعض الوزراء، وكانوا يغلون في حال علي، فعملت هذه الرسالة) . انظر: [سير الأعلام ١٧/١١٩؛ ميزان الاعتدال ٤/٥١٨؛ لسان الميزان، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢هـ) مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط/٢، ١٣٩٠هـ -١٩٧١م ٧/٣٨] . والرسالة أورها التوحيدي ضمن ثلاث رسائل في كتابه: (ثلاث رسائل، لأبي حيان التوحيدي، تحقيق د. إبراهيم الكيلاني، دمشق ١٩٥١م) . ورسالة السقيفة هذه هي الأولى فيه، من صفحة ٥- ٢٥. وقد أكثر الشيخ عبد اللطيف من الأخذ والتضمين من تلك الرسالة، لذا استحسنت المقابلة بينهما، مع إثبات الفوارق في الهامش. ٣ أصل هذه الجملة: قول أبي عبيدة بن الجراح (حامل الرسالة): "بلغ أبا بكر الصديق عن علي تلكؤ وشماس وتهمهم ونفاس". والتلكؤ: التأخير. والشماس: عداوة وعناد. والهمهمة: الكلام الخفي. والنفاس: الضن، يقال نفس عليه الشيء: ضن به ولم يره يستأهله. انظر: لسان العرب ١/١٥٣ مادة (لكأ) . و٦/١١٤ مادة (شمس) . و١٢/٦٢٢ مادة (همم) . و٦/٢٣٨ مادة: (نفس) ٤ ما بين المعقوفتين من كلام الشيخ عبد اللطيف. ٥ دربة: عادة وجرأة على كل أمر. لسان العرب ١/٣٧٤ مادة (درب) .
[ ١ / ٤٤٧ ]
لي على رفع ركضة الشيطان، وتفنيد رسالة ابن عجلان] ١ "وكنت أتيا من ناصيتك، واستبين الخير بين عارضيك، وقد كنت من العوم والمذاكرة بالمكان المحوط، والمحل المغبوط"٢، "ولم تزل –بحمد الله- للمؤمنين أخًا، ولإخوانك ردءًا"٣ [وهذا الحدثان العظيم] ٤، له ما بعده، من خطر مخوف أو صلاح معروف، ولا أظن جرحه يندمل /بسبرك/٥ ولا أخال /حيته/٦ تموت برقيتك٧، فقد وقع اليأس، وأعضل البأس، واحتيج إلى النظر فيما يصلح نفسك وخاصتك، وتفوز بإرشاد جنانك، والأخذ بناصيتك، والله أسأل تمام ذلك لي ولك، /ويطلعه/٨ على يدي ويديك، والله كالئٍ٩ وناصر وهاد ومبصر لكل من لاذ بجنابه، ووقف سائلًا ببابه،
_________________
(١) ١ من كلام الشيخ. كالئ: حافظ: فهو اسم فاعل من كلأ. يقال: كلأك الله كلاءة: أي حفظك وحرسك لسان العرب ١/١٤٥- ١٤٦ مادة (كلأ) . ٢ قوله: "وكنت أتيا من ناصيتك إلى قوله: والمحل المغبوط "أصله من الكلام المنسوب إلى أبي بكر، قاله لأبي عبيدة هكذا: (ما أيمن ناصيتك، وأبين الخير من عارضيك، ولقد كنت من رسول الله ﷺ بالمكان المحوط والمحل المغبوط". ٣ من قوله: "ولم تزل للمؤمنين أخًا إلى قوله: ردءًا، أصله: (لم تزل للدين ملجأ، وللمؤمنين روحًا، ولأهلك ركنًا، ولإخوانك ردءًا) . ٤ وما بين المعقوفتين من زيادة الشيخ. وأصل الجملة: (وقد أردتك لأمر له ما بعده، خطره مخوف، وصلاحه معروف) . ٥ في (أ) و(ج) و(د) (المسارك) وفي (ب): (لمسارك) وفي المطبوع (بمسبرك) . وفي أصل النص: (لئن لم يندمل الجرح بيسارك) . قال محقق الرسالة: (في نسخة أخرى: "بسبرك") . وهو ما أثبته هنا لكونه أكثر ملاءمة لاندمال الجرح. ومعنى السبر: مصدر سبر الجرح بسبره سبرًا، أي نظر مقداره وقاسه ليعرف غوره. والمسبار: ما سبر به وقدر به غور الجراحات. لسان العرب٤/٣٤٠ مادة (سبر) . ٦ في (د): حية. ٧ أصل الجملة: (ولم تجب ححيته برقيتك، فقد وقع اليأس وأعضل البأس، واحتج بعدك إلى ما هو أمر من ذلك وأعلق، وأعسر منه وأغلق، والله أسأل تمامه بك، ونظامه على يديك إلى أن قال: والله كالئك وناصرك وهاديك، وبه الحول والتوفيق) . وقد تصرف الشيخ في هذا التضمين بما يناسب حال المرسل إليه. ٨ في (أ) و(ب) و(ج) والمطبوع: تطلعه. ٩ كالئ: حافظ: فهو اسم فاعل من كلأ. يقال: كلأك الله كلاءة: أي حفظك وحرسك. لسان العرب ١/١٤٥- ١٤٦ مادة (كلأ) .
[ ١ / ٤٤٨ ]
وبه الحول والتوفيق.
اعلم١ أن البحر مفرقة، والبر مفرقة، والجو أكلف٢، والليل أغلف٣، والسماء جلواء٤، والأرض صلعاء٥، والصعود متعذر والهبوط متعسر والحق عطوف٦، والباطل شنوف عنوف٧، والعجب قادحة الشر٨، والضغن٩ رائد البوار١٠، والتعريض سجار١١ الفتنة "والفرقة تعرف العداوة"١٢، وهذا الشيطان متكئ على شماله، متحيل بيمينه، "فاتح حصنه لأهله"١٣ ينتظر بهم الشتات والفرقة، ويدب١٤ بين الأمة بالشحناء والعداوة، عناد لله ولرسوله ولدينه، تأليبًا وتأنيبًا،
_________________
(١) ١ من قوله: اعلم.. هذا أول بلاغ أبي بكر الذي عهد إلى أبي عبيدة بحمله إلى علي ﵃. وأصله: (وقل له: البحر مغرقة.. الخ هكذا في أصل الرسالة "يدب"، وفي جميع النسخ: "ويدب". ٢ أكلف: من الكلف، وهو: لون بين السواد إلى الحمرة. يقال: كلف الشيء يكلف كلفًا وهو أكلف: أي تغير إلى السواد مشوب بحمرة. انظر: لسان العرب ٩/٣٠٧ مادة (كلف) . ٣ الليل أغلف: أي في غلاف، كأنه غشي يغلاف السواد. انظر: لسان العرب ١٤/١٥١ مادة (جلا) . ٤ السماء جلواء: أي مصحية. لسان العرب ١٤/١٥١. ٥ صلعاء: أي لا نبات فيها. لسان العرب ٨/١٥١، مادة (صلع) . ٦ في الأصل: (الحق رءوف عطوف) . فأسقط الشيخ هنا كلمة رءوف. ٧ في جميع النسخ: عيوف. وفي المطبوع: عنوف، وهو الأنسب لمقابلة ما قبله، إذ قال: (الحق عطوف والباطل عنوف) . أي ضد الرفق. ٨ في (د): الشرار. ٩ في (د): الضعن: ومعنى الضعن: الحقد، وجمعه أضغان. لسان العرب ١٣/٢٥٥ مادة (ضغن) . ١٠ البوار: الهلاك. لسان العرب ٤/٨٦. مادة (بور) . ١١ سجار: أي موقد، من السجر، وهو الإيقاد في التنور. والسجور: ما أوقد به. لسان العرب٤/٣٤٦ مادة (سجر) . ١٢ في أصل الرسالة: (والقحة ثقوب العداوة) . ١٣ هكذا في جميع النسخ. وفي الأصل: (نافخ حضينيه لأهله) . وهو تصرف من الشيخ. ١٤ هكذا في أصل الرسالة "يدب"، وفي جميع النسخ: "ويدب".
[ ١ / ٤٤٩ ]
يوسوس بالفجور ويدلي بالغرور، [ويزين بالزور] ١ ويمني أهل الشرور، /و/٢ يوحي إلى أوليائه بالباطل، دأبًا له منذ كان٣، وعادة له منذ أهانه الله تعالى في سابق الأزمان، لا ينجو منه إلا من آثر الآجل، وغض الطرف عن العاجل، وقط٤ هامة عدو الله وعدو الدين، بالأشد فالأشد، والأجد فالأجد، وقد أرشدك والله من آوى٥ ضالتك، وصافك من أحيا مودتك بعتابك، وأراد الخير /بك/٦ من آثر البقيا معك. ما هذا الذي تسول لك نفسك، /ويلتوي عليه/٧ رأيك، /ويتخاوص/٨ له طرفك، ويتردد٩ معه نفسك، [ويكثر عنده حلك وترحالك، ويتلون به رأيك ومقالك، ولم تبح به لإخوانك ونصحائك وخاصتك وأعوانك، ولم تنبذ إليهم على سواء، ولم تملك ما تجده من الغيظ والجوى] ١٠؛ أعجمة بعد إفصاح، أدين غير دين الله، أخلق غير خلق الله١١، أهدى غير هدى /محمد/١٢/ أمثلك يمشي لإخوته الضراء/١٣،/
_________________
(١) ١ من زيادة الشيخ. ٢ ساقط في (أ) و(ب) و(ج) . ٣ وهذا ما بينه ﷾ من حال الشياطين، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: من الآية١١٢] . ٤ القط: القطع عامة، وقيل: هو قطع الشيء الصلب. لسان العرب٧/٣٨٠ مادة (قطط) وفي الأصل: ووطء هامة ". ٥ في الأصل: أفاء. ٦ ساقط في جميع النسخ والتكملة من الأصل، لضرورة استقامة المعنى المراد. ٧ في الأصل: (ويلتوي به عليك) . ٨ في (د): يتخاوض. وهو خطأ. والصواب "بالصاد المهملة، ومعناه: يغض من بصره عند نظره إلأى عين الشمس، أو كمن يقوم سهمًا. لسان العرب ٧/٣١، مادة (خوص) . ٩ في رواية الأصل: ويتراد. ١٠ ما بين المعقوفتين من كلام الشيخ عبد اللطيف. ١١ وفي رواية: (خلق القرآن) . ١٢ في أصل: (رسول الله) . ١٣ في أصل النص: (أمثلي تمشي له الضراء) .
[ ١ / ٤٥٠ ]
وتدب إليهم منه الحمراء /١، /أمثلك يضيق به الفضاء/٢، /وتنكشف/٣ في عينيه القمراء ما هذه القعقعة بالشنان، وما هذه الوعوعة باللسان /أما أنك عارف/٤ بأن الرأي الذي امتطينا صهوته، وركبنا غاربه، هو الرأي الأرشد، والمنج الأسعد بكل دليل ورد، ممن لا يحيط به الحزر والعدد، مع أننا في زمن ووقت أنت منه في ركن العافية وظلها، غافلًا عما نحن فيه، /لا تدري/٥ ما يراد بنا ويشاد، ولا تحصل على /علم/٦، ما يساق منا ويقاد، نعاني أحوالًا تزيل الرواسي، ونقاسي أهوالًا تشيب النواصي، خائضين غمارها، راكبين تيارها، نتجرع من صابها٧، ونكرع في عبابها، ونحكم /مراسها/٨ ونبرم أمراسها٩، /و/١٠ العيون تحدج١١ إلينا بالحسد، والأنوف تعطس بالكبر، والصدور تستعر١٢ بالغيظ، والأعناق تتطاول بالفخر، والشفار١٣ تشخذ بالمكر، والأرض تميد بالخوف، فلا تنتظر عند الصباح مساءً، ولا
_________________
(١) ١ في أصل النص: (أو يدب إليه الخمر) . الشفار: جمع شفرة، والشفرة من الحديد: ما عرض وحدد. والشفرة أيضًا: السكين العريضة. لسان العرب. ٤/٤٢٠، مادة (شفر) . ٢ في أصل النص: (أما مثلك يغص عليه الفضاء) . ٣ في أصل النص: (أو يخسف) . ٤ في أصل النص: (إنك جد عارف) . والكلام الذي بعده إلى قوله: (غافلًا عما نحن فيه) أخذه الشيخ من الكلام المعزو إلى الصديق ﵁ بالمعنى دون اللفظ. ٥ في أصل النص: (لا تعي) . ومن هنا وما بعده أخذه الشيخ بلفظه، مع حذف بعض الجمل، وتقديم بعضها وتأخير أخرى. ٦ زائد في جميع النسخ، عدا (د)، ولا يوجد في أصل النص. ٧ الصاب: عصارة شجرة مرة أو الشجر ذاته. لسان العرب ١/٥٣٧ مادة (صوب) . ٨ في أصل النص: (أساسها) . ٩ الأمراس: جمع المرسة. وهو الحبل، لتمرس أيد به. لسان العرب ٦/٢١٦، مادة (مرس) . ١٠ في (د): فالعيون. ١١ في جميع النسخ: تجدح. وفي المطبوع (تحدج) وهو الصواب، والحدج: شدة النظر وحدته إلى الشيء، لسان العرب ٢/٢٣١، مادة: (حدج) . ١٢ تستعر: أي تتوقد وتتهيج. لسان العرب ٤/٣٦٥، مادة (سعر) . ١٣ الشفار: جمع شفرة، والشفرة من الحديد: ما عرض وحدد. والشفرة أيضًا: السكين العريضة. لسان العرب. ٤/٤٢٠، مادة (شفر) .
[ ١ / ٤٥١ ]
عند المساء صباحًا١. وأنت٢ لا تدري سوى ما أنت عليه من غايتك التي إلأيها غدي بك، وعندها حط رحلك، بل ونحن في كل يوم وكل ساعة /تغدو/٣ علينا الأراجيف وتروح، وتظهر أنياب النفاق فيما بيننا وتلوح، وعندنا من يقود المشركين ويأزهم أزًا، إلأى عباد الله الموحدين، من لا تدرري خبره، ولم تعرف نبأه، وسوء طويته بالإسلام وأهله، /ونحن ندافعهم عن الإسلام/٤ بالمال والآل، والعم والخال، والنشب٥ والسبد واللبد٦، بطيب نفس، وقرة عين، ورحب أعطان٧، وثبات عزائم، وطلاقة أوجه، وذلاقة لسان، هذا إلى أسرار /ومكنونات/٨ أنت غافل عنها، [وعن الخوض في غمارها، والدفع في صدرها معرض متجاهل؛] ٩.
والآن١٠ قد بلغ فيك الأمر، ونهض لك الخير، وجعل مرادك بين يديك، وعقلك بين عينيك، عن علم أقول ما تسمع، فاستقبل زمانك، وقلص أردانك، ودع
_________________
(١) ١ في (د): صباح. والصواب نصبه على المفعولية. ٢ قوله: "وأنت لا تدري إلى قوله: طويته بالإسلام وأهله" من كلام الشيخ عبد اللطيف ٣ في جميع النسخ: تغدوا. وفي المطبوع: المثبت. ٤ قوله: (ونحن ندافعهم عن الإسلام )، أصله: (فأدين في كل ذلك لرسول الله ﷺ بالأب والأم والخال والعم ) . ٥ النشب: المال الأصيل من الناطق والصامت. لسان العرب ١/٧٥٧، مادة (نشب) . ٦ السبد: الوبر، وقيل: الشعر. والعرب تقول: ما له سبد ولا لبد، أي ماله ذو وبر ولا صوف فتلبد. يكنى بهما عن الإبل والغنم. فالوبر للإبل، والشعر للمعز. لسان العرب ٣/٢٠٢ مادة (سبد) . ٧ أعطان: جمع عطن، وهو للإبل، كالوطن للناس، وقد غلب على مبركها حول الحوض لسان العرب ١٣/٢٨٦، مادة (عطن) . ٨ في أصل النص: ومكونات أخبار. ٩ ما بين المقوفتين من كلام الشيخ. ١٠ قوله: والآن قد بلغ فيك الأمر إلة قوله: إذا أعطى. فيه تصرف شديد من قبل الشيخ. فالرواية في أصل النص هكذا: (والآن قد بلغ الله بك، وجعل مرادك بين يديك، وعن علم أقول ما تسمع، فارتقب زمانك، وقلص إليه أردانك، ودع التحبس والتعبس، لمن لا يظلع إليك إذا أخطا، ولا يتزحزح إذا عطا) .
[ ١ / ٤٥٢ ]
التحبس١ والتعبس مع من لا يهرع٢ لك إذا خطا، ولا يتزحزح عنك إذا أعطى، وأنت٣ -ولله الحمد- من مفاتي هذه الأمة في عصرك، يشار إليك ويقتدى بك بين ألأهل دهرك؛ وقد عرفت٤ أن رسول الله ﷺ قد قال في هذا الأمر: (هو لمن يقول هو لك، لا لمن يقول هو لي، ومن رغب عنه، لا لمن تجاشع٥ عليه) ٦ والآثار٧ عن رسول الله ﷺ وأحكامه مضبوطة مسطورة محررة، في دواوين الإسلام مشهورة. فهلم، فالحكم والحق مطاع.
فيا سادتنا٨ هاتوا لنا من جوابكم ففيكم لعمري ذو أفانين مقول
أهل الكتاب نحن فيه وأنتمو على ملة نقضي بها ثم نعدل
أم الوحي منبوذ وراء ظهورنا ويحكم فينا المرزبان المزفل
أتظن أن رسول الله ﷺ ترك الأمر سدى بددًا، مباهل مباهل٩
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب): التجسس. ومعنى الحبس: المبالغة في حبس النفس على الشيء. لسان العرب ٦/٤٤، مادة (حبس) . ٢ في أصل النص: يظلع. ومعنى يهرع: يسرع. لسان العرب ٨/٣٦٩، مادة (هرع) . ٣ قوله: (وأنت ولله الحمد إلى قوله: أهل دهرك) . من كلام الشيخ. وهو في قول الصديق لعلي ﵄: (وإنك أديم هذه الأمة، فلا تحلم لجاجًا، وسيفها العضب فلا تنب اعوجاجا، ماؤها العذب فلا تحل أجاجا) . ٤ قوله: وقد عرفت إلخ أصله: (ولقد سألت رسول الله ﷺ عن هذا الأمر، فقال لي: (هو لمن قيل له: هو لك، لا لمن يقول هو لي ) ٥ في (ب) و(ج) و(د): تجتحش. ومعنى التجاشع: من الجشع، وهو شدة الحرص على الشيء لسان العرب ٨/٤٩، مادة (جشع) . ٦ لم أجد مصدر هذا الأثر. ٧ من قوله: والآثار إلأى آخر الأبيات من كلام الشيخ، سوى قوله: (فالحكم مرضي والحق مطاع) . ٨ في (أ) و(ب) و(ج): فيا ساستا. والتصحيح من هامش (د) والمطبوع. ٩ مباهل: من التبهل، وهو الإهمال. يقال: أبهل الرجل ناقته، أي تركها وأهملها باهلًا، فهي مبهلة ومباهل. من عبهل الإبل، أي أهملها مثل أبهلها. لسان العرب ١١/٧١، مادة (بهل)
[ ١ / ٤٥٣ ]
طلاحي١، مفتونة الباطل، مغبونة الحق، لا رائد٢ ولا قائد، ولا ضابط ولا حافظ، ولا شافي ولا وافي، ولا هادي ولا حادي، كلا والله، ما توفي٣ رسول الله ﷺ، ولا سأل ربه المصير إليه، إلأا وهو قد ترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك٤، ولقد توفي رسول الله ﷺ وما من طائر يقلب جناحيه إلا وقد ذكر منه للأمة علمًا٥
/هذا أخر ما وجد من هذه الرسالة/٦. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم/٧.
_________________
(١) ١ طلاحي: من الطلح. يقال: إبل طلاحي: أي تشتكي بطونها من أكل الطلح. لسان العرب ٢/٥٣٣، مادة (طلح) . يريد أن رسول الله ﷺ لم يترك الدين مهملًا، ولا محتويًا ومشوبًا بالباطل. ٢ في أصل النص: ذائد. ٣ من قوله: ما توفي رسول الله ﷺ إلخ من قول الشيخ. ٤ هذا مأخوذ من أصل حديث عرباض بن سارية ﵁ قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلنا يا رسول الله، إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلأينا قال: (قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ومن يعش فسيرى اختلافًا كثيرًا. فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة، وإن عبدًا حبشيًا. فإنما المؤمن كالجمل الأنف، حيثما قيد انقاد) . سنن ابن ماجة ١/١٠، المقدمة، باب إتباع سنة الخلفاء الراشدين، مسند الإمام أحمد ٤/١٢٦ ٥ وقد روي ذلك أبو ذر الغفاري –﵁- قال: لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يتقلب في السماء طائر إلا ذكرنا منه علمًا. مسند الإمام أحمد ٥/١٥٣، ١٦٢. ٦ ساقط من (د) ٧ ساقط في (ج) و(د) . وفي (ب) قال بدله: (والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات) .
[ ١ / ٤٥٤ ]