(الرسالة الرابعة والعشرون)
قال جامع الرسائل
وله أيضًا -قدس الله روحه ونور ضريحه- رسالة إلى من تقدم ذكرهم من الإخوان، وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، على الإخوان المكرمين محمد بن على وإبراهيم بن مرشد، وإبراهيم بن راشد وعثمان بن مرشد، سلمهم الله وعافاهم وأصلح بالهم وتولاهم. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو على نعمه، وعلى أقداره وحكمه. والخط وصل، وصلكم الله ما يرضيه. وما /ذكرتم/٢صار معلومًا، والله المسئول أن يمن علينا وعليكم عند الوحشة بذكره، والأنس بمجالسته، وعند ذهاب الإخوان بروح منه وسلطان.
والذي أوصيكم به تقوى الله، ومعرفة تفاصيل ذلك على القلوب والجوارح، ومعرفة الأحكام الشرعية الدينية، عند تغير الزمان، وكثرة الفتن وظهور الهرج وقد ورد: "أن الله يحب البصر الناقد عند ورود الشبهات، والعقل الراجح عند منازعة الشهوات) ٣. وذكر أبو داود من أهل السنن ما ينبغي مراجعته
_________________
(١) ١ جاءت هذه الرسالة في المطبوع في ص ١٨٤- ١٨٥، وهي الرسالة رقم (٣٠) . وجاءت في (ب) في ص ٢٣٠- ٢٣١. ٢ كذا في المطبوع. وفي جميع النسخ: ذكرتوا. ٣ ذكره العراقي في المغنى عن حمل الأسفار ٤/ ٣٨٨، وقال: (رواه أبو نعيم في الحلية من حديث عمران بن حصين، وفيه حفص بن عمر العدني، ضعفه الجمهور) . وورد الحديث في إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، لمحمد بن محمد الحسيني الزبيدي، المرتضى،
[ ١ / ٤٦٧ ]
واستحضاره عند ذكر الفتن والملاحم١.
وذكر ابن رجب٢في رسالته: (كشف الكربة في فضل الغربة) ٣ما يسلي المؤمن ويعزيه.
وذكر ابن القيم ٤في المدارج، جملة صالحة. وفي الأثر: "العبادة في الهرج كهجرة إلي) ٥. وفي حديث الغرباء: للعامل منهم أجر خمسين من أصحاب رسول
_________________
(١) =دار الفكر ١٠/١٠٥. وذكره الفتني في تذكرة الموضوعات لمحمد طاهر بن علي الهندي الفتني (ت ٩٨٦هـ) وفي ذيلها: قانون الموضوعات والضعفاء (له أيضًا)، نشر أمين دمج، بيروت، والشيخ عبد الوكيل، دمشق، جامع الدرويشة. ص ١٨٨. بلفظ: (إن الله يحب البصير الناقد عند ورود الشبهات) وقال: "ضعيف". وذكره أبو عبد الله في: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين، للعراقي (٧٢٥- ٨٠٦هـ)، وابن السبكي (٧٢٧- ٧٧١هـ) والزبيدي ١١٤٥- ١٢٠٥هـ)، استخراج أبي عبد الله محمود بن محمد الحداد (١٣٧٤هـ) دار العاصمة للنشر بالرياض، ط/ ١، ١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م، ٦/ ٢٤٣٨، حديث رقم (٣٨٥٨) . قال: ( وكذلك رواه البيهقي في الزهد، وأبو المطيع في أماليه، والحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم في كتاب الأربعين بلفظ: (عند مجييء الشبهات وعند نزول الشهوات) . ١ انظر كتاب الفتن والملاحم في سنن أبي داود ٥/ ٤٤١- ٥١٦. ٢ هو عبد الرحمن بن أحمد بن رجب – عبد الرحمن- بن الحسن بن محمد، البغدادي الدمشقي الحنبلي، المحدث الحافظ، ولد عام ٧٠٦هـ، (ت ٧٩٥. الدرر الكامنة لابن حجر ٢/ ٤٢٨- ٤٢٩، الأعلام للزركلي ٣/ ٢٩٥. ٣ [كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة] وهو مطبوع بتحقيق يسرى عبد الغني البشرى، نشر مكتبة الساعي الرياض. ٤ تقدمت ترجمته في ص ٣٢٩. ٥ الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ١٨/ ٢٩٩- ٣٠٠، الفتن، باب فضل العبادة في الهرج. والترمذي في سننه ٤/ ٤٢٤، الفتن، باب ما جاء في الهرج والعبادة فيه. وقال: هذا حديث صحيح غريب. وابن ماجة في سننه ٢/ ٣٧٦، الفتن، باب الوقوف عند الشبهات. ومعنى الهرج هنا: قال ابن حجر: الاختلاط والاختلاف. فتح الباري ١٣/ ٢١. وقال كمال يوسف الحوت- في تعليقه على سنن الترمذي، بعد ذكره للحديث – قال: (فيها معنى الهجرة، لأن العابد حينئذ يفر بدينه، ويهجر الفتنة إلى الطاعة، ويترك الذين كثر فيهم الهرج، كما يترك المؤمن دار الكفر) .
[ ١ / ٤٦٨ ]
الله صلى الله عليه وسلم١والذي أرى لكم في هذه الخلطة، الصبر على مقام الدعوة، والتلطف بالإبلاغ عن نبيكم. وهذا -مع القدرة وأمن الفتنة- أفضل من العزلة؛ والإقلال من مخالطة الناس لمن أمكنه- أسلم.
وإني /لأود/٢ أن أكون مثل أحدكم في هذا الزمان، ولكنني ابتليت بالناس، وحيل بيتي وبين ذلك. والله المستعان وإليه المشتكى وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
/وبلغوا سلامنا خواص الإخوان، ولدينا العيال والإخوان يسلمون عليكم وأنتم سالمين، والسلام./٣ وصلى الله على /عبده ورسوله/٤ محمد وآله وصحبه /البررة الكرام/٥ وسلم /تسليمًا/٦.
_________________
(١) ١ هذا حديث أبي أمية الشعباني، ولفظه أنه قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني، فقلت له كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، قال: أما والله لقد سالت عنها رسول الله ﷺ فقال: "بل إئتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا ودينًا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام، فإن من ورائكم أيامًا، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا، يعملون مثل عملكم" قال عبد الله بن المبارك: وزادني غير عتبة، قيل: يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: "بل أجر خمسين منكم". أخرجه أبو داود ٤/ ٥١٢. الملاحم، باب الأمر والنهي. والترمذي في سننه ٥/ ٢٤٠، التفسير، باب من سورة المائدة، واللفظ له. وقال: هذا حديث حسن غريب. ٢ في (د): (لاأود) . وهو خطأ. ٣ ساقط في المطبوع. ٤ ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع. ٥ ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع. ٦ ساقط في (ب) و(ج) و(د) والمطبوع.
[ ١ / ٤٦٩ ]