المبحث الأول منهج المؤلف في الكتاب
نظرًا لعدم كون هذه الرسائل، من جمع المؤلف نفسه في كتاب مستقل، بل من أحد تلاميذه؛ فإن الكتاب لا يوجد فيه ما يصرِّح بمنهج مؤلفه، الذي سار عليه. لكننا بعد قراءة الكتاب، نستطيع استنتاج منهج المؤلف على النحو التالي:
أولًا:
يعتمد الشيخ في كتاباته على مادة مأخوذة من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وأقوال سلف الأمة من الصحاب والتابعين ومن تبعهم من أئمة الدين، عليهم رحمة الله.
ثانيًا:
أسلوب الشيخ في الرسائل يمتاز بالاحترام لمن يرسل إليه، والتأدب الشديد معه في الألفاظ، حتى وإن كان من تلاميذه، أو من بعض خصومه الذين يخالفونه الرأي. وهذه شيمه العلماء الأجلاء.
ثالثًا:
مخاطبة الخواطر، ومراعاة أقدار الناس الذين يراسلهم؛ فنجده في جوابه الذي ردّ به على الجهمي الذي كابر وتعالى، وأظهر معرفته بما تحدى بها الشيخ من الأسئلة (١)، نجد الشيخ -﵀- قد نقل كلام السائل بحروفه على ما فيه من التحريف واللحن اللغوي؛ ليعتبر الناظر، ويعلم قدر السائل، ثم أخذ يصحح عبارات السائل، مع إبطال أسئلته بالأجوبة الدامغة.
_________________
(١) انظر الرسالة رقم (٤١) .
[ ١ / ١٤٧ ]
رابعًا:
في الاستدلال على المسائل، يسرد أدلة من الكتاب، ومن السنة النبوية المطهرة، ثم يذكر أقوال السلف الصالح، وأئمة الدين. ويذكر أحيانًا محل الشاهد من الآية أو الحديث (١)، وقليل من الأحاديث يستدل بمعانيها.
خامسًا:
الاعتناء بسلامة اللغة، وذلك يعود إلى ما كان عليه من درجة علمية عالية؛ فهو عالم عصره، وشيخ مشايخ زمنه، فنجده في الرسالة الحادية والأربعين (٤١)، يعتني بتوضيح مسائل وألفاظ لغوية، وبلاغية.
سادسًا:
اعتنى بيان عقيدة السلف الصالح، فنجده في الرسالة السبعين (٧٠) قد نقل عقيدة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ﵀، وبين ما دعا إليه الشيخ من أركان الإسلام وشعب الإيمان، وترك جميع أنواع الشرك والابتداع.
سابعًا:
أفرد باب الأسماء والصفات برسالة خاصة، وهي (٦٣) بين فيها ما يجب الإيمان به واعتقاده في هذا الباب.
ثامنًا:
أن فتاواه تسير على طريقة السلف الصالح، من حيث الاعتدال والتوسط في المسائل، بعيدًا عن التشدد في الفتوى، من غير مجانبة الحق. ومن اطلع على موقفه في مسألة التكفير، في الرسالة رقم (١)، علم قدره، ومدى موافقته لمذهب السلف الصالح في ذلك. وهكذا في بقية المسائل.
ذلك بعض النقاط المستنبطة، مما كان عليه منهجه في رسائله، ﵀.
_________________
(١) وقد كثر في الرسالة (١٩)، عند سرده لآيات الصفات.
[ ١ / ١٤٨ ]