كان للشيخ عبد اللطيف -﵀- صفات ذاتية مميزة تميزه عن غيره من سابقيه وأقرانه من آل الشيخ -﵏-.
أما صفاته الذاتية:
فكان من أبرزها، أنه كان ضخم الجثة، قوي البنية، سليم الأعضاء والحواس، أبيضًا مشربًا بحمرة، كث اللحية، مستدير الوجه، جهوري الصوت، حاد البصر. كما اشتهر -﵀- بجمال الخط، ووضوح العبارة، وفصاحة اللسان، وكانت اللهجة المصرية الحفيفة تغلب على لغته، نظرًا لطول مكثه في مصر منذ سن الطفولة.
وكان مهيب الطلعة، قوي الشخصية، جسورًا في قول الحق، صادق اللهجة، مخلصًا لدينه، غيورًا على حرمات الإسلام، متفانيًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ناصحًا متقبلًا للنصائح، وكان ذاكرًا لله –تعالى- وتلاوة آيات القرآن ديدنه، كما كان -﵀- مهابًا محترمًا عند ولاة الأمور ومن دونهم من الخاصة والعامة (١) .
أما صفاته الفكرية:-
فقد كان أكثر علمًا من سابقيه، باستثناء والده الشيخ عبد الرحمن، وجده الكبير، محمد بن عبد الوهاب، -رحمة الله عليهم-، وقد كان يتصف بحدة الذكاء والفطنة وسرعة الحفظ (٢) .
_________________
(١) انظر: علماء الدعوة، ص٤٩. تذكرة أولي النهى والعرفان، ١/٢٢٣. مقدمة الرسائل المفيدة، للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، بقلم عبد الرحمن بن سليمان الرويشد، ص١٤.
(٢) المراجع السابقة.
[ ١ / ٧١ ]
قال عنه الشيخ إبراهيم بن صالح في عقد الدرر (١): " وكان -﵀- في الحفظ آية باهرة، متوقد الذكاء كأن العلوم نصب عينيه، وكان كثير المطالعة، ملازمًا للتدريس، مرغبًا في العلم، معينًا عليه ".
وقال عبد الرحمن بن القاسم القحطاني في الدرر السنية (٢): "لم يُر شخص له من الكمال في العلوم والصفات الحميدة، التي يحصل بها الكمال لسواه؛ فإنه -﵀كان كاملًا في صورته ومعناه، من الحسن والإحسان، والحكم والسؤدد، والعلوم المتنوعة، والأخلاق الجميلة، والأمور المستحسنة التي لم تكمل من غيره. وقد عُلم من كرم أخلاقه وحسن عشرته، وهيبته وجلالته، وفور حلمه، وكثرة علمه، وغزارة فطنته، وكمال مروءته، ودوام بشره، وعزوف نفسه عن الدنيا وأهلها، والمناصب لأربابها، ما قد عجز عنه كبار الأكياس ".
كما وصفه المترجمون له بجميع ما يمكن الاتصاف به من أوصاف خيرة كقول إبراهيم بن عبيد وغيره عند ترجمته: "الشيخ الإمام النبيل، العلامة الجليل الألمعي، الماهر الهمام، والحبر السميدع (٣) المقدام في العمل، البحر الزاخر، والعلم الظاهر، ذو الأخلاق الزكية والمناقب الجلية، شيخ الإسلام، وقدوة العلماء الأعلام وكان على شيء عجيب من البصيرة في الدين، وسعة الحلم، وكمال الأدب " (٤) .
وقال الشيخ عبد الرحمن القحطاني: "الإمام العالم العلامة، العالم العامل، الحبر العلم الكامل، سيد أهل الإسلام في زمانه، وقطب فلك الأنام في أوانه، أوحد البلغاء،
_________________
(١) عقد الدرر، ص٧٨. وانظر هذا الكلام في: تذكرة أولي النهى والعرفان، ١/٢٢٢.
(٢) الدرر السنية، ١٢/٦٦-٦٧.
(٣) السميدع: الدؤوب في العمل، الذي لا يعرف الإعياء. انظر: ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير. أساس البلاغة، للطاهر أحمد الزاوي، الدار العربية للكتاب، ط/٣، ١٩٨٠م. ٢/٦٠٩؛ لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، دار صادر بيروت، لبنان، ٣/٢١٩، مادة (سمد) .
(٤) المرجع السابق: تذكرة أولي النهى، ١/٢٢١،٢٢٣.
[ ١ / ٧٢ ]
بدر الفصحاء، سيف السنة المسلول، حاوي المعقول والمنقول، البليغ المصقع (١)، واللوذعي البلتع (٢) الفصيح، المجاهد، النصيح " (٣) .
_________________
(١) مصقع: أي بليغ: لسان العرب، ٨/٢٠٣. مادة (صقع) .
(٢) بلتع: أي حاذق ظريف متكلم. المرجع السابق، (٨/٢٠) . مادة (بلتع) .
(٣) الدرر السنية، ١٢/٦٧. وانظر ما وصفه به المترجمون من الصفات: علماء نجد خلال ستة قرون، ١/٦٣. عقد الدرر للشيخ إبراهيم بن صالح، ص٧٧.
[ ١ / ٧٣ ]