أخذ الشيخ -﵀- عن عدة من العلماء الأعلام، الأفاضل الكرام، منهم مشائخ بلده النجديين، وغيرهم من المصريين، حيث رحل في صغره، وهم:
أولًا: مشايخ بلده (النجديون):-
كان ممن أخذ عنهم من المشايخ النجديين:
الشيخ الأول: والده، الشيخ عبد الرحمن (٢) بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب.
الشيخ الثاني: عمه، الشيخ عبد الله محمد بن عبد الوهاب:-
هو الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بدر الأعلام، ومفتي الأنام، التقي النقي الورع، الفارس في العلوم، السيف الصارم المسلول على المبتدعين، عالم نجد ومفتيه بعد والده. ولد في الدرعية، وأخذ العلم عن أبيه، ونقل إلى مصر عام ١٢٣٣هـ، مع آل بيت الشيخ عند فتنة إبراهيم باشا، حين استولى على الدرعية وخربها، تفقه في المذاهب، وأدرك في الأصول والفنون أعلاها، له اليد الطولى في كل فن من فنون العلم، وله منها: الرد على الزيدية، أسماه: "جواب أهل السنة في كلام
الشيعة الزيدية" (٣)، و"مختصر السيرة" مجلدان، "الفصول النافعة في المكفرات الواقعة"، "منسك الحج" وله رسائل وفتاوى
_________________
(١) المصادر التي ذكرت شيوخه: الدرر السنية لعبد الرحمن القحطاني، ٢/٦٦. تذكرة أولي النهى والعرفان، لإبراهيم بن عبيد، ١/٢٢٢، عقد الدرر لإبراهيم بن صالح، ص٧٧-٧٨. علماء نجد خلال ستة قرون، لعبد الله البسام، ١/٦١،٦٣. علماء الدعوة، لعبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله، ص٤٧. وذكر ابن بشر في عنوان المجد، ٢/٢٠، أخذه عن شيخه.
(٢) تقدمت ترجمته، ص٦٥.
(٣) هذا مطبوع في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ٤/٤٧-٢٢٢.
[ ١ / ٧٨ ]
في الدرر السنية. توفي بمصر سنة ١٢٤٢هـ (١)، رحمه الله تعالى.
الشيخ الثالث: عمه، الشيخ إبراهيم ابن الشي محمد بن عبد الوهاب:-
هو الشيخ العالم الثقة العابد الورع، الشيخ إبراهيم بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان متواضعًا، حسن الأخلاق، أدرك حظًا من العلوم وأفاد، له مشاركة كثيرة في رسائل وأجوبة، كان حيًا بمصر سنة ١٢٥١هـ، وفيها توفي -رحمه الله تعالى- (٢) .
الشيخ الرابع: عمه، الشيخ علي ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب:-
هو الإمام العلامة الفقيه، علي بن محمد بن عبد الوهاب، ولد في الدرعية ونشأ بها، وهو أكبر أبناء الشيخ محمد سنًا، وكان الشيخ يكنى به فيقال: (أبو علي)، أخذ عن أبيه، وكان عالمًا جليلًا ورعًا كثير الخوف من الله زاهدًا، كان ممن نقل إلى مصر من آل بيت الشيخ، بعد خراب الدرعية على يد إبراهيم باشا، عام ١٢٣٣هـ، وأقام في القاهرة حتى توفي فيها عام ١٢٤٥هـ (٣) .
الشيخ الخامس: خاله الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:-
ولد في مدينة الدرعية عام ١٢١٩هـ، ونشأ بها، وبها قرأ مبادئ العلوم. سقطت الدرعية وعمره (١٤) عامًا، فنقل مع والده إلى مصر، وفي القاهرة شرع في طلب العلم في الجامع الأزهر، وفي حلقات علماء الأزهر الكبار، حتى بلغ مبلغًا كبيرًا من العلم. وكان يقرأ في بيته وعلى والده وابن عمه الشيخ عبد الرحمن بن حسن، فأخذ عنهما حسن العقيدة وصفاء التوحيد، وتوغل في علوم التفسير والحديث وأصولهما، والفقه، وعلم اللغة في الأزهر، ثم صار أحد المدرسين في الجامع الأزهر،
_________________
(١) الدرر السنية، ١٢/٤٣-٥٠، علماء نجد خلال ستة قرون، ١/٦٣. مشاهير علماء نجد وغيرهم، ص٤٨.
(٢) الدرر السنية، ١٢/٤٦.
(٣) المصدر السابق، ١٢/٤٦-٤٧. علماء نجد خلال ستة قرون، ٣/٧٣٥-٧٣٦.
[ ١ / ٧٩ ]
وفيه أحيا مذهب الحنابلة، وانتفع بعلمه خلق كثير، في مقدمتهم ابن أخته الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن. توفي المترجم له في القاهرة سنة ١٢٧٤هـ (١) .
الشيخ السادس: الشيخ أحمد بن حسن بن رشيد الحنبلي:-
هو الشيخ أحمد بن حسن بن رشيد بن عفالق العفالقي القحطاني نسبًا، الإحسائي ثم المدني ثم القاهري، الشهير بالحنبلي، ولد في الإحساء عام ١١٥٥هـ، ورباه الشيخ محمد بن فيروز، تربية دينية وعلمية، ولازم دروسه ملازمة تامة، فقرأ عليه أنواع العلوم، ففاق أقرانه حتى صار له تلاميذ بإشارة من شيخه. سافر إلى الشام، ثم إلى المدينة المنورة، وسكن بها، عينه الإمام سعود بن عبد العزيز قاضيًا على المدينة، ولما اقتربت جيوش إبراهيم باشا من المدينة المنورة، هرب المترجم له إلى الدرعية عاصمة البلاد السعودية آنذاك فصار مع المحاصرين فيها، حينما وصلت جيوش الباشا إلى أسوارها، واستولى عليها كان الشيخ ممن عذب من علمائها وأعيانها. قال ابن بشر: "أمر عليه الباشا فعزر بالضرب والعذاب، وقلعوا جميع أسنانه. وطلبه محمد علي باشا إلى مصر؛ لما اشتهر به من رجحان العقل وسعة العلم. فلما وصل أكرمه ورتب له رواتب جزيلة، وجمع بينه وبين علماء مصر، ودرس المذهب الحنبلي في قلعة محمد علي".
أما تلاميذه فكثيرون؛ إذ درس في الإحساء والمدينة المنورة، والدرعية، والقاهرة، من أبرزهم الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وعبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين، ومحمد بن إبراهيم بن سيف، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وغيرهم. كان من المعجبين بإمامه أحمد بن حنبل وبمذهبه، وفيه يقول:
أنا حنبلي ما حيت فإن أمت فوصيتي للناس أن يتحنبلوا
توفي -﵀- بالقاهرة بعد أن جاوز الثمانين، في عام ١٢٥٧هـ (٢) .
_________________
(١) المصدر السابق، (علماء نجد)، ٢/٣٩٣-٣٩٥.
(٢) المرجع السابق، ١/١٦٣. علماء الدعوة، ص٤٧. انظر: صقر الجزيرة، ١/٦٥.
[ ١ / ٨٠ ]
ثانيًا: من أخذ عنهم من علماء مصر:
الشيخ السابع: الشيخ محمد بن محمود بن محمد الجزائري:-
هو محمد بن محمود بن محمد بن حسين الجزائري الحنفي، الشهير بابن العنابي، الشيخ الإمام العالم العلامة، فقيه مقرئ مجود للقرآن. تولى إفتاء الإسكندرية في عهد محمد علي، خديوي مصر، من آثاره: "التوفيق والتمهيد في شرح الفريد في التجويد"، وكتاب "السعي المحمود في ترتيب العساكر والجنود" وغيرهما. (ت ١٢٦٥هـ)، -رحمه الله تعالى - (١) .
الشيخ الثامن: الشيخ إبراهيم الباجوري:-
هو الشيخ إبراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري، الفرضي الشافعي، شيخ الجامع الأزهر آنذاك، ولد في الباجور سنة (١١٩٨هـ)، وتعلم في الأزهر. من تصانيفه: ":تحفة البشر على مولد ابن حجر"، و"التحفة الخيرية على الفوائد الشنشورية في الفرائض"، وله حاشية على الشمائل للترمذي، وغيرها. (ت ١٢٧٧هـ)، -رحمة الله عليه- (٢) .
الشيخ التاسع: الشيخ مصطفى الأزهري (٣) .
الشيخ العاشر: الشيخ أحمد الصعيدي (٤) .
_________________
(١) معجم المؤلفين، ١٢/٥. هدية العارفين. أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، لإسماعيل باشا البغدادي، طبعة المكتبة الإسلامية، والجعفري، بتبريز طهران، خيابان، بوذر جمهري، ط٣/١٣٨٧هـ-١٩٤٧م، ٢/٣٨٧. إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لإسماعيل باشا محمد أمين بن مير سليم الباباني، أصلًا، والبغدادي مولدًا ومسكنًا، تصحيح محمد الدين بالتقايا، منشورات مكتبة المثنى، بغداد، ٢/١١٢.
(٢) حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، ١/٧-١١. هدية العارفين، ١/٤١-٤٢. الأعلام للزركلي، ١/٧١.
(٣) لم أجد له ترجمة فيما اطلعت عليه.
(٤) لم أجد له ترجمة فيما اطلعت عليه.
[ ١ / ٨١ ]