خلف الشيخ -﵀- نتاجًا علميًا كبيرًا، ساعده على ذلك اجتهاده الكبير وشدة حرصه في مجال طلب العلم وتحصيله، أضف إلى ذلك ذكاءه المتوهج، وسرعة حفظه (١) التي منحته ثقافة واسعة، في شتى الفنون العلمية، خاصة الدينية منها.
وقد سبق أن علمنا مولده، وحسن تربيته، ونشأته في بيت علم، يحيط به جهابذة من العلماء العاملين، من أمثال والده وأعمامه وغيرهم. ولا شك أن نشأة كهذه في شخصية مثل شخصية هذا الشيخ، تُوجد لدى صاحبها أرضية خصبة لإعداد نفسه وفق البيئة التي تربى فيها.
مصنفاته (٢):
تتناول أغلب مصنفات الشيخ -﵀- الرد على المبطلين، ودحض شبه المنحرفين، وفتن أهل الخرافات والملحدين، فكانت منهلًا عذبًا يرده الموحدون، ويأخذ بها أهل المعرفة المتقون. فمصنفاته -﵀- عديدة مفيدة، وهي:
أولًا: الكتب المخطوطة:
(١) البراهين الإسلامية في الرد على الشبهات الفارسية:
مخطوط يوجد في المكتبة السعودية بالرياض، تحت رقم (٣٥٩/٨٦) .
_________________
(١) وقد تقدم قول الشيخ إبراهيم بن صالح في وصفه بذبك، عن ذكر صفاته الفكري، ص٧٢.
(٢) المراجع التي ذكرت مصنفاته: الدرر السنية، ١٢/٧١-٧٢. عقد الدرر، للشيخ إبراهيم بن صالح، ص٧٨. تذكرة أولي النهى والعرفان، ١/٢٦٦. مشاهير علماء نجد وغيرهم، ص٩٨. علماء الدعوة، ص٤٩٨. علماء نجد خلال ستة قرون، ١/٦٨-٦٩. ومعجم المؤلفين، ٦/١١. وهدية العارفين، ١/٦١٩. إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، ٤/٥٨٠. والأعلام للزركلي، ٤/١٨٢.
[ ١ / ٩٧ ]
(٢) عيون الرسائل والأجوبة على المسائل:
وهو عبارة عن مجموعة رسائل وأجوبة مفيدة، جمعها تلميذه الشيخ سليمان بن سحمان، في كتاب أسماه بهذا الاسم. وهو ما أنا بصدد تحقيقه.
وقد خصص جامع كتاب مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، الجزء الثالث منه، لهذا الكتاب، وهو ليس جامعًا لجميع رسائل الشيخ -﵀- بل له رسائل أخرى عديدة، في بيان عقيدة السلف الصالح، وغير ذلك، موزعة في أجزاء مجموعة الرسائل والمسائل النجدية الأخرى، وفي الهدية السنية، كما يوجد كثير منها في الدرر السنية (١) .
(٣) الإتحاف في الرد على الصحاف (٢):
وهو كتاب رد به على عبد اللطيف بن عبد المحسن الصحاف (مخطوط) في مكتبة الرياض السعودية، تحت رقم (٣٥٩/٨٦)، ويقع في تسع عشرة صفحة،. وقد طبع هذا الكتاب ضمن مجموع الرسائل والمسائل النجدية، في المجلد الثالث المحتوي على رسائل الشيخ عبد اللطيف، (٣/٤٣٠) قام بنسخها الشيخ سليمان بن سحمان عام ١٣٣٨هـ هو أيضًا مطبوع ضمن الدرر السنية، لابن قاسم (٩/٤٠٤-٤١٧) .
وقد حقق الكتاب عام ١٤١٦هـ، قام بذلك الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد. وطبع في مطبعة دار العاصمة بالرياض. ويقع الكتاب في (٥٤) صفحة.
ثانيًا: الكتب المطبوعة:
(٤) مصباح الظلام في الرد على منتقص شيخ الإسلام:
وهو كتاب في مجلد، رد به على الطاغية عثمان بن عبد العزيز بن منصور
_________________
(١) وسيأتي مزيد بيان حول هذا الكتاب، في دراسة مستقلة في الباب الثاني، الخاص بدراسته.
(٢) ذكره عبد الرحمن في مشاهير علماء نجد وغيرهم، ص٩٨، وأشار إلى كونه مخطوطًا.
[ ١ / ٩٨ ]
الناصري، من تلاميذ داود بن جرجيس، وذلك لما أقذع في مسبة علم الأعلام، ومشيد دعائم الإسلام، ومردي عبادة الأوثان والأصنام في وقته الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ فقد ألف هذا الملحد مؤلفًا سماه "جلاء الغمة من تكفير هذه الأمة"، والمراد بالأمة عنده، عبدة الأصنام، فانتصر لهم فيه، وضلل أهل التوحيد (١)، وعلى هذا الكتاب كان رد الشيخ عبد اللطيف، ﵀.
(٥) منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس:
وهو كتاب يقع في مجلد، في (٣٩٦) صفحة، ردّ به كتاب: "صلح الإخوان" لداود بن جرجيس البغدادي. فرغ منه في حدود سنة ١٢٨٠هـ (٢) .
ولما صنف هذا الكتاب، أثنى عليه جملة من العلماء والأدباء، منهم: العلامة الأفندي عبد القادر البغدادي، قال فيه:
عبد اللطيف جزاه الله خالقنا يوم الجزاء بأجر غير ممنون
هو الهمام الذي شاعت فضائله في الشرق والغرب من نجد إلى الصين
بحر من العلم يبدي من معارفه بديع در عزيز القدر مكنون
أحيا طريق رسول الله عن شبه منسوبة لجهول غير مأمون
وسادس من أقاويل ملفقة كأنها بعض أقوال المجانين
ظن ابن جرجيس من جهل ومن سفه لم يبق في الناس ذو علم وتمكين
فقال ما قال من زور ومن كذب ظنونه في مجال غير مظنون
ولم يكن يغني عنه الظن فانعكست ظنونه في مجال غير مظنون
إذ رده ناكصًا يدعو النجاء على أعقابه خسر الدنيا مع الدين
_________________
(١) وذكره البسام في علماء نجد خلال ستة قرون، ١/٦٩، والكتاب لم أطلع عليه. (١) انظر: تذكرة أولي النهى والعرفان، ١/٢٦٦. وعلماء الدعوة، ص٤٩-٥٠. وانظر: مقدمة دلائل الرسوخ، ص٣-٧.
(٢) انظر: هدية العارفين ١/٦١٩، إيضاح المكنون، ٢/٥٨٥.
[ ١ / ٩٩ ]
دلائل أشرقت فالشهب أرسلها عبد اللطيف رجومًا للشياطين
جزاه مولاه عنه كل صالحة من جنة الخلد في يوم الموازين (١)
(٦): تحفة الطالب والجليس في الرد على داود بن جرجيس وهو كتاب مطبوع باسم "تحفة الطالب والجليس في كشف شبه داود بن جرجيس"، وهو كتاب صغير يقع في (١٥٦) صفحة. وقد اعتنى بنشره وتحقيقه عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم، وطبعت الطبعة الثانية منه بدار العاصمة بالرياض عام ١٤١٠هـ، بالمملكة العربية السعودية.
(٧): دلائل الرسوخ في الرد على المنفوخ:
وهو كتاب رد به على ما لفقه داعية الكفر والضلال، داود بن جرجيس.
قال الشيخ محمد بن عبد العزيز مانع في تصديره لهذا الكتاب:
"ألفه قبل وفاته بنحو سنتين، وطبع أول مر في (١٣٠٥هـ)، ونفدت طبعته، وقل وجوده حتى نسي أو كاد أن ينسى (٢)، حتى وجد منه نسخة في مكتبة محمد بن حسين نصيف، بالحجاز" (٣) .
وكان -﵀- قد شرع في شرح كتاب الكبائر، وشرح نونية ابن القيم،
_________________
(١) انظر القصيدة: في تذكرة أولي النهى والعرفان، ١/٢٢٦-٢٢٧. وعلماء نجد خلال ستة قرون، ١/٦٨-٦٩. وفي الدرر، ١٢/٦٩، جزء منها.
(٢) ولعل هذا هو السبب الذي جعل بعض من ذكر كتبه -بل أكثرهم- يغفلون عن ذكر هذا الكتاب.
(٣) انظر: مقدمة الطبعة الثانية للكتاب، ص٣-٥. وقد طبع الكتاب الطبعة الثانية سنة"١٣٨٢هـ /١٩٦٢م على نفقة صاحب السمو الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، حاكم قطر سابقا، قام بتنفيذه مطبعة المدني، المؤسسة السعودية بمصر، ثم أعيد تصوير الطبعة الثانية عام ١٤٠٢هـ، من قبل الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الإدارة العامة للتوعية والتوجيه، مع زيادة التقديم للهيئة.
[ ١ / ١٠٠ ]
فاخترمته المنية قبل إتمامهما (١)؛ إذ إن الفتن والاضطرابات التي حصلت بين أبناء فيصل بن تركي، أشغلته كثيرًا عن تحقيق ذلك، بل وأبعدته عن مجال التصنيف عمومًا في أواخر حياته، وعليها المعول في قلة إنتاجه التأليفي.
وكما أنه -﵀- ناثر جيد، فهو شاعر مجيد، فله عدة قصائد، وقد سخر شعره لرد الشبه، فكان يقاتل أهلها بمثل سلاحهم، ويدمرهم بمثل عدتهم. فله من ذلك قصيدة طويلة، رد بها قصيدة البولاقي المصري، التي خلط فيها المصري وسوى بين البدع في العبادات والبدع في العادات (٢) . وكذلك له قصائد إخوانية بينه وبين بعض محبيه من أهل العلم (٣) .
وسيقف القارئ على بعض قصائده -﵀- ضمن هذه الرسائل التي نحن بصدد تحقيقها. كما أن له تحقيقات نفيسة وتدقيقات لطيفة (٤)، رحمة الله عليه.
_________________
(١) انظر: الدرر السنية، ١٢/٢٧. وعلماء نجد خلال ستة قرون، ١/٦٨. وعلماء الدعوة، ص٥٠.
(٢) انظر: علماء الدعوة، ص٥٠.
(٣) انظر: علماء نجد خلال ستة قرون، ١/٦٩.
(٤) عقد الدرر، ص٧٨.
[ ١ / ١٠١ ]