وأما المسألة الثالثة:
هل للوالد أن يتصرف في مال ولده الصغير بما ليس فيه مصلحة، أم هو أسوة غيره من الأولياء، ليس له النظر إلاّ ما فيه المصلحة؟
/فالجواب/ (١):
أنّ الواجب على كل من كانت له ولاية، أن يتقي الله فيها، ويصلح ولا يتبع
_________________
(١) في (أ) و(ج) و(د) والمطبوع: (والجواب)، بالواو، والصواب: فالجواب، بالفاء، كما في (ب) لأنه في جواب أمّا.
[ ١ / ٢١٦ ]
حكم تصرّف الولد في مال ولده الصغير. سبيل المفسدين.
وفي الحديث: " كلّكم راعٍ، وكلّكم مسئول عن رعيّته " (١)، بل يحرم على المكلف إضاعة مال نفسه، وإنفاقه في غير مصلحة (٢)،وهو من الإسراف، إلاّ أنّ الوالد ليس كغيره في العزل، ورفع اليد إذا ثبت رشده.
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري مع الفتح، ٢/٤٤١، الجمعة، باب (الجمعة في القرى والمدن) . صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/٤٥٤، الإمارة، باب (فضيلة الإمام العادل) . سنن أبي داود، ٣/٣٤٢، الإمارة، باب (ما يلزم الإمام من حق الرعيّة) . سنن الترمذي، ٤/١٨١، الجهاد، باب (في الإمارة) .
(٢) وقد جاء عن النبي ﷺ النهي عن إضاعة المال في قوله: " إنّ الله حرّم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال "، صحيح البخاري مع الفتح، ٥/٨٣، الاستقراض، باب (ما ينهى من إضاعة المال)، صحيح مسلم بشرح النووي، ١٢/٢٥١، الأقضية، باب (النهي عن كثرة المسائل) . وقد نقل الإمام ابن حجر في الفتح، قول الجمهور في قوله ﵇ " وإضاعة المال "، قالوا: إنّ المراد به السرف في إنفاقه. وعن سعيد بن جبير: إنفاقه في الحرم. فتح الباري، ٥/٨٤.
[ ١ / ٢١٧ ]