وأما المسألة الرابعة:
هل للوالد أن يمتلك جمع مال ولده الصغير، أو بعض ماله الذي يضر به، أم حكم الصغير حكم الكبير، يعتبر للتملّك من ماله، ما يعتبر للتملك من مال الكبير؟ وهل يفرّق بين الغني والفقير، أم الحكم واحد؟ حكم تملك الوالد جميع مال ولده.
/ فالجواب / (١):
أنّ للأب أن يتملّك من مال ولده ما شاء، صغيرًا كان الولد أو كبيرًا، غنيًا كان الأب أو فقيرًا (٢)، بشروط ستة مقررة في محلّها، منها:
_________________
(١) في (د): (والجواب)، بالواو.
(٢) هذا ما قرّرته هذه الشريعة الغراء، لما للوالد من حق عظيم على ولده، وفي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أن رجلًا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ لي مالًا وولدًا، وإنّ أبي يجتاح مالي، قال: " أنت ومالك لوالدك، إنّ أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم ". سنن أبي داود ٣/٨٠١-٨٠٢، البيوع، باب (في الرجل يأكل من مال ولده) . سنن ابن ماجة ٢/٣٤، التجارات، باب (ما للرجل من مال ولده) . وفي رواية عنده: (أنت ومالك لأبيك " من طريق جابر بن عبد الله. وقد قال الإمام الترمذي –﵀في سننه بعد ما أورد حديث: " إنّ أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإنّ أولادكم من كسبكم "، قال هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، وغيرهم قالوا: إنّ يد الوالد مبسوطة في مال ولده، يأخذ ما يشاء، وقال بعضهم: لا يأخذ من ماله إلاّ عند الحاجة إليه؛ سنن الترمذي ٣/٦٤٠، الأحكام باب (ما جاء أنّ الوالد يأخذ من مال ولده) .
[ ١ / ٢١٧ ]
أن لا يضرَّ بالولد ضررًا يلحقه في الحاجات الضرورية، كتملّك سريّته، ونحو ذلك.
وأن لا يكون في مرض موت أحدهما. وألا يعطيه ولدًا آخر. وأن (١) يكون عينًا /موجودًا/ (٢) .
وله الرجوع في الهبة إذا كانت عينًا باقية في ملك الابن، لم يتعلق بها حق أجنبي، ولا رغبة، كمداينة الأجنبي، وأن لا تزيد زيادة متصلة، وعنه الرجوع فيما زاد زيادة متصلة كالمنفصلة، وليس من جنس النماء –كما توهمه السائل- بل ذلك من التصرفات في الهبة (٣) . رجوع الوالد في هبة ولده؛ وقد نص فقهاؤنا على أن كل تصرف للابن لا يمنعه من التصرف في العين، ليس بمانع للأب من الرجوع في هبته، والتصرف فيها، والنقص الحاصل بقلع الغراس وأخذ الحلية، لا يمنع الرجوع.
_________________
(١) في (د) والمطبوع: (وأن لا يكون..) .
(٢) في جميع النسخ: (موجودة) .
(٣) انظر: المبسوط لشمس الدين السرخسي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، ط/٣، ١٢/٨٣-٨٨. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لأبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي (ت٥٨٧هـ)، نشر زكريا علي يوسف، مطبعة الإمام، القاهرة، ٨/٣٧٩٨، ٣٧٠١. الإقناع في فقه الإمام أحمد، لأبي النجا شرف الدين بن موسى الحجاوي (ت٩٦٨هـ)، المطبعة المصرية بالأزهر، نشر المكتبة التجارية الكبرى بمصر، ٣/٣٦،٣٧.
[ ١ / ٢١٨ ]