" فصل "
وأما طعنكم على الشيخ المكرم بأنه قبل جوائز ابن ثنيان، وأنه /بنى بيته –﵀./٢ من أموال محرمة؛ فهذا القول منكم مبني على ما في أول هذه الورقة، من الطعن في العقيدة، وأنهم كفروا خير أمة أخرجت للناس، واستباحوا أموال السلطان وجوائز الأمراء دماءهم وأموالهم، وجعلوها ٣ بيت مال، بغير حق شرعي، كما فعل الخوارج المعتدون.
هذه عقيدتكم التي أنتم عليها في أمر هذه الدعوة الإسلامية. وقد أظهرها الله، وأبدى ضغينتكم، وكشف لعباده سريرتكم. قال تعالى لنبيه ﷺ: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ ٤. وهذا تصريح منكم يعرفه كل عاقل، والإمام وغيره من ذوي الألباب، يعرفون هذا من نفس خطابكم، وأن تخصيص ابن ثنيان تستر /وخوف/٥ من السيف، وإلا فهم عندكم على طريقة واحدة.
فقد كنت تخفي حب سمراء حقبة فبح /لان/٦ منها بالذي أنت بائح٧
ولو حقق الأمر، لم يوجد عندكم فارق بين ابن ثنيان وغيره، وإذا عرف هذا، فلو
_________________
(١) ٢ في "ب" و"ج" و"د" والمطبوع: بُني بيت الشيخ. على بناء للمجهول. ٣ هذا يقتضي السياق زيادة حرف "في" بعد "وجعلولها". ٤ سورة محمد الآية "٣٠". ٥ في "أ": وخوفًا. ٦ في "د": "الآن"، والصواب "لان" مخففة من "الآن" لضرورة الوزن، كما هو مثبت في بقية النسخ. ٧ لم أعرف قائله.
[ ٢ / ٥١٩ ]
سلم/ تسليما/١ صناعيا، أن قدكم الأموال المغصوبة؛ فوجدوها في بيت المال، لا يقتضي التحريم على من /لم/٢ يعلم عين ذلك، ولم يتميز لديه، والمسئول عن التخليط ولي الأمر، لا من أخذ منه، إذا لم يعلم عين المغصوب. وقد ذكر ذلك أئمتكم من الشافعية وغيرهم من أهل العلم؛ بل ذكر ابن عبد البر٣ إمام المالكية في وقته، أنه لا يعرف تحريم أموال السلاطين، عن أحد ممن يعتد به من أهل العلم. وقال في رسالته/لمن/٤ أنكر عليه ذلك:
قل لمن ينكر أكلي/ لطعام/٥ الأمراء أنت من جهلك/ عندي/٦ بمحل السفهاء٧
فإن الإقتداء بالسلف الماضيين، هو ملاك الدين. ثم قال بعد ذلك: ومن حكي عنه أنه تركها كأحمد وابن المبارك٨ وسفيان٩ وأمثالهم؛ فذاك من باب الزهد في المباحات، وهجر التوسعات/إلا/١٠ /الاعتقاد/١١ التحريم. إلى أن قال: وقد قال عثمان –﵁-: جوائز السلطان لحم ضبي/ شَرَكي/١٢؛ وقال ابن مسعود
_________________
(١) ١ ساقط في "د". ٢ في "أ": لا. ٣ هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، أو عمر، الأندلسي القرطبي المالكي، صاحب التمهيد والاستذكار وغيرهما، "ت٤٦٣هـ". وفيات الأعيات ٧/٦٦-٧٢، سير الأعلام ١٨/١٥٣. ٤ في "د": لما. ٥ في "أ" طعام. بدون لام. ٦ زائد في المطبوعة. ٧ لم أحد محل ذكره لهذا فيما اطلعت عليه. ٨ تقدمت ترجمته في ص ٣٠١. ٩ هو ابن عيينة. وتقدمت ترجمته في ص ١٩٣. ١٠ ساقط في "د". ١١ مطموس في "ب". ١٢ في المطبوع: ذكي. وطمس في "ب".
[ ٢ / ٥٢٠ ]
لما سئل عن طعام من لا يجتنب الربا في مكسبه/ قال: ١ لك المهنأ وعليه المأثم، ما لم تعلم الشيء بعينه حراما. وحُكي عن/ الإمام/٢ أحمد –﵀/تعالى/٣-: جوائز السلطان أحب إلينا من/صلة/٤ الإخوان، لأن الإخوان يمنون، والسلطان لا يمن. قال ٥: وكان ابن عمر يقبل جوائز صهره المختار٦ وكان مختار غير مختار٧، حكى/ هذا/٨ عنه شيخ الإسلام ابن تيمية/ -﵀-/٩ وناهيك به حفظا وأمانة، عند الكلام على حديث: "إذا دخل أحدكم بيت أخيه فأطعمه من طعامه، وأسقاه من شرابه، فليأكل من طعامه، وليشرب من شرابه، ولا يسأل عنه" ١٠ والحديث معروف في السنن.
قال الحافظ الذهبي: قيل لعبد الله بن عثمان بن خثيم ١١: ما كان معاش
_________________
(١) ١ ساقط في "ب"، "ج" و"د". ٢ زائد في "د". ٣ زائد في "د". ٤ في "د": صلات. ٥ أي ابن عبد البر. ٦ هو المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب، استعمله عمر بن الخطاب على جيش فغزا العراق. كان يدعي أن الوحي يأتيه، وأنه يعلم الغيب. وكان معظما لابن عمر، ينفذ إليه بالأموال. وكان ابن عمر تحت صفية أخت الختار. "ت٦٧هـ". الاستيعاب ٤/١٤٦٥، أسد الغابة ٥/١٢٢؛ سير الأعلام ٣/٥٢٨. ٧ وذلك لادعائه النبوة وعلم الغيب، كما تحي عنه فيما تقدم في تعريفه. ٨ ساقط في "د". ٩ في "أ": قدس الله روحه. ١٠ مسند الإمام أحمد ٢/٣٩٩، المستدرك ٤/١٢٦. قال الهيتمي: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٨/١٨٠. ١١ في "د" المطبوع: "خيثم"، وقد ضبطه الذهبي في الميزان ب "خثيم". وهو: عبد الله بن عثمان بن خثيم المكي، أبو عثمان. قال ابن معين: أحاديثه ليست بالقوية. وقال ابن حجر: صدوق، من الخامسة. "ت١٣٢هـ". ميزان الاعتدال ٢/٤٥٩، تقريب التهذيب ١/٤٣٢.
[ ٢ / ٥٢١ ]
عطاء١ قال: صلة الإخوان، ونيل السلطان ٢. وهذا مشهور بين أهل العلم.
وقد قال صالح بن/الإمام/٣ أحمد٤ لأبيه، لما ترك الأكل مما/ بيد/٥ ولده من أموال الخلفاء: أحرام هي يا/أبت/٦ قال: متى بلغك أن أباك حرمها؟.
وأما إذا علم الإنسان عين المال المحرم لغصب أو غيره، فلا يحل له الكل بالاتفاق. والمشتبه الذي ندب إلى تركه هو: ما لم يعلم حله ولا تحريمه. وأما إذا امتاز/ بحال/٧ وعرف الحكم، فهو لاحق بالبين/لا/٨ الاشتباه.
وفي دخول أموال السلاطين في المشتبه بحث جيد، لا يخاطب به إلا من سلمت في السلف الصالح سريرته، وحسنت في المسلمين عقيدته. والمرتاب يصان عنه العلم، ولا يخاطب إلا بما يزجره ويردعه. وقد قبل ﷺ الهدايا من المقوقس٩، وصاحب دومة الجندل١٠
_________________
(١) ١ هو عطاء بن أبي رباح، وقد تقدمت ترجمته في ص ١٩٣. ٢ سير الأعلام ٨/٨٤. ٣ ساقط في "ب" و"ج" و"د" والمطبوع. ٤ هو صالح بن أحمد بن حنبل بن هلال، الإمام المحدث الحافظ، الفقيه القاضي، أبو الفضل، سمع أباه، وتفقه عليه، وعلى ابن المديني وغيرهم. "ت٢٦٦هـ". سير الأعلام ١٢/٥٢٩، شذرات الذهب ٢/١٤٩. ٥ في "د": بيدي. ٦ في "أ": أبتي. ٧ كذا في المطبوع، وفي بقية النسخ: الحال. ٨ ساقط في "أ" و"ب" و"ج". ٩ هو ملك مصر والإسكندرية "عظيم القبط". وقد أهدى المقوقس إلى النبي ﷺ مارية، أم ولده، وسيرين التي وهبها النبي ﷺ لحسان، وبغلة شهباء وحمارا، زاد المعاد لابن القيم ٥/٧٨. ١٠ دومة الجندل: بضم أوله وفتحه، سميت بدوم بن إسماعيل بن إبراهيم، وهي على سبع مراحل من دمشق بينها وبين مدينة رسول الله ﷺ كانت به بني كنانة من كلب. معجم اللبلدان ٢/٤٨٧.
[ ٢ / ٥٢٢ ]
وغيرهما١، وهو ﷺ لا يقبل إلا طيبا ٢ولا يأكل إلا طيبا.
وأموال الكفار لا يبيحها الغصب/ لمثل/٣ المقوقس؛ وإنما تباح وتملك بالقهر والغلبة والاستيلاء للمسلمين.
وهذا كله منا على سبيل التنزل والمجارة، وإلا فنحن نعلم أنكم لا تذكرون هذا، إلا على سبيل العيب والمذمة والغيبة، لا عن ورع فيكم ولا/تحر/٤ للصواب/لا/٥ طلب للفقه/ لدينكم/٦؛ بل أنتم كما قال تعالى في أهل الكتاب: ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ٧.
وقد اشتهر أنكم في الزاحمة على الأموال المحرمة، أحمق من نعجة على
_________________
(١) ١ وممن أهدى إليه ﷺ: فروة بن نفاثة الجذامي، أهدى إليه بغلة بيضاء ركبها يوم حنين. ملك أيلة أهدى له بغلة بيضاء. صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/٣٥٦، الجهاد باب في غزوة حنين. البخاري مع الفتح ٣/٤٠٢، الزكاة، باب خرص التمر. زاد المعاد لابن القيم ٥/٧٨. ٢ يشير الشيخ هنا إلى حديث أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك". صحيح مسلم بشرح النووي ٧/١٠٤-١٠٥، الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب مسند الإمام أحمد ٢/٣٢٨. ٣ في "ب": كمثل. ٤ في "د": تحري. ٥ ساقط في "ب" و"ج" و"د". ٦ في " [ب" و"ج" و"د": لديكم. ٧ سورة المائدة الآية "٦٢-٦٣".
[ ٢ / ٥٢٣ ]
/حوض/١، وغالب ما في أيديكم من الأوقاف والريع والمآكل، إنما وصل إليكم من جهة من لا يعرف الدعوة الإسلامية، وليست لهم ولاية شرعية، كرؤساء الإحساء قبل المسلمين من آل حميد٢ والأتراك وتجار البحر، الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، فكيف تلمزون بأموال المسلمين وهذا حالكم، وهذه مأكلكم وما فرض/ من ذلك على/٣ الوجه الشرعي، فهو لا يباح إلا لمن قام في وظيفة التدريس والإمامة بما شرع الله ورسوله، من دعاء الخلق إلى توحيده، وتهيبهم عن الشرك، واتخاذ الأنداد معه،/ وقرر/٤ ما تعرف الرب به إلى عباده، من صفات كماله، ونعوت جلاله، وأظهر مسبة من جحدها وأحد٥ فيها، ونفى عن كتاب الله تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين، وزيغ الزائغين، وجرد المتابعة لرسول الله/ صلى الله
_________________
(١) ١ في "أ": حوظ. ٢ آل حميد: فخذ من قبيلة خالد، التي تمتد منازلها على ساحل الخليج العربي، ما بين وادي المقطع في الشمال، ومقاطعة البياض في الجنوب، وتتوغل حتى منطقة الصمان في الغرب، وكان منهم أمراء الإحساء، فتغلب عليهم ابن مسعود، وأخذ منهم الإحساء. معجم قبائل العرب، لعمر رضا ١/٣٠٣. قلب جزيرة العرب لفؤاد حمزة ص ١٥٤-١٥٥. تاريخ تجد لمحمود شكري الألوسي، تحقيق محمد بهجة الأثري، المكتبة العربية بغداد المطبعة السلفية، القاهرة بمصر ١٣٤٣هـ ص ٨٩. ٣ في "أ": على ذلك من. ٤ في "أ": وقدر. ٥ الإلحاد في أسماء الله تعالى، ويكحون بإحدى الأمور الآتية: الأول: جحدها وإنكارها بالكلية. الثانية: تعطيلها وجحد معانيها وحقائقها، كقول الجهمية: إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني، فيطلقون عليه: السميع بلا سمع، البصير لا بصر، الحي بلا حياة ونحو ذلك. الثالث: تسميته تعالى بما لا يليق بجلاله، كتسمية النصارى له أبا، وتسمية الفلاسفة له موجبا أو علة فاعلة. الرابع: تحريفها عن الصواب وإخراجها عن معانيها الحق، بالتأويلات الفاسدة، كجعلها أسماء لبعض المبتدعات، كتسمية اللآت من الإله والعزى من العزيز، ونحو ذلك انظر معني الإلحاد:=
[ ٢ / ٥٢٤ ]
عليه وسلم/١، ولم يتخذ من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة، ومن لم يكن هكذا فهو غاش للمسلمين، غير ناصح لهم، متشبع بما لم/ يعط/٢ كلابس ثوبي زور ٣، في/ انتصابه/٤ في المدارس والمساجد. والعلم معرفة الندى بدليله، وإدراك الحكم على ما هو عليه في نفس الأمر ليس إلا. وأما التزيي بالملابس، والتحلي بالمظاهر، والانتصاب في المدارس، من غير غيرة لدين الله، ولا نصرة لأوليائه، ولا مراغمة لأعدائه، ولا دعوة إلى سبيله، فما/ ذاك/٥ إلا حرفة الفارغين البطالين، الذين صحبوا الأماني، وقنعوا من الخلاق بالخسيس الفاني، وهذا لا يفيد إيمان الرجل، فضلا
_________________
(١) = شرح العقيدة الواسطية "لشيخ الإسلام ابن تيمية"، شرحه محمد خليل هراس، من مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ط/٧، ١٤١٣هـ، ص ٢٣. التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية، لعبد العزيز بن ناصر الرشيد، ط/٢، ٢ ٢٩ قال ابن القيم -﵀- "والإلحاد في أسمائه هو: العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها". وقال في نونيته: أسماؤه أوصاف مدح كلها مشتقة قد حملت لمعان إياك والإلحاد فيها إنه كفر معاذ الله من كفران وحقيقة الإلحاد فيها الميل بالـ إشراك والتعطيل والنكران الكافية الشافية ٢/٢٥١-٢٥٢. ١ زيادة في "د" والمطبوع. ٢ في "د": يعطى. ٣ أصل هذا الكلام، حديث أسماء: "أن امرأة قالت: يا رسول الله إن لي ضرة، فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني فقال رسول الله ﷺ: المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور" صحيح البخاري مع الفتح ٩/٢٢٨، النكاح، باب المتشبع بما لم ينل، وما نهى من افتخار الضرة. صحيح مسلم بشرح النووي ١٤/٢٥٨، اللباس، باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره، التشبع بما لم يعط. سنن الترمذي ٤/٣٣٢، البر، باب ما جاء في المتشبع بما لم يعط. مسند الإمام أحمد ٦/١٦٧، ٣٤٥. ٤ في "د": أنصابه. ٥ في "د": ذلك ٣.
[ ٢ / ٥٢٥ ]
عن كونه عالما، فلا يباح والحالة هذه لمن كان/ هكذا،١ أن يجوز أوقافا فصد بها التقرب إلى الله، والإعانة على إظهار دينه، والتماس مرضاته، والدعوة إلى سبيله، ومن أكل منها وهو مجانب لهذه الأوصاف، فقد أكل ما لا يحل له وما لا يستحقه. وهذا يستفاد من قول الفقهاء: "يشترط أن يكون الوقف على جهة الر، ولا يستحقه إلا من كان من أهل تلك الجهة".
وفي الحديث: "إن هذا المال حلوة خضرة، فمن أخذه بحقه، بورك له فيه، ورب متخوض في مال الله بغير حق، ليس له يوم القيامة إلا النار" ٢.
والأوقاف من مال الله/ ﷿/٣؛ ولهذا عزل الخليفة المتوكل٤ كل من بيتهم بشيء من بدعة الجهمية، عن المساجد والقضاء، وغيره من الوظائف الدينية، وذلك بأمر من الإمام أحمد –﵀/ تعالى/٥. فإنه –﵀- توجه إليه الفتح بن خاقان ٦ -وزير المتوكل- بورقة فيها أسماء القضاة والأئمة، ققرأها الفتح على الإمام، فأمر بعزل من يعرف منه شيء من ذلك، أو يتهم به/ فعزل خلق كثير/٧ وهو عند المسلمين في ذلك بار راشد متبع لأمر الله ورسوله.
_________________
(١) ١ في "أ": هذه حاله. ٢ سنن الترمذي ٤/٥٠٧، الزهد، باب ما جاء في أخذ المال. وقال: "حديث حسن صحيح" مسند الإمام أحمد ٦/٣٧٨. باختلاف يسير في اللفظ عندهما، عما هو في المتن هنا. فعنندهما: "خضرة حلوة" بتقديم الخضرة وزيادة قوله: " فيما شاءت به نفسه" بعد قوله: "متخوص". ٣ ساقط في "ب" و"ج" و"د" والمطبوع. ٤ تقدمت ترجمته في ص ٤٤٠. ٥ ساقط في "ب" و"ج" و"د" والمطبوع. ٦ هو الفتح بن خاقان أبو محمد التركي، الأمير الكبير، الوزير، شاعر مترسل، بليغ مفوه كان المتوكل لا يكاد يصبر عنه، وقتل معه سنة "٢٤٧هـ". تاريخ بغداد ١٢/٣٨٩، سير الأعلام ١٢/٨٢. ٧ في "أ": فعزل خلقا كثيرا. والمثبت أولى. كما في بقية النسخ. وذلك أن العزل لم يقم به الإمام نفسه، بل أشار به عل الخليفة المتوكل، الذي قام به كما تقدم.
[ ٢ / ٥٢٦ ]