الجواب: أسماء الله ليست محصورة بعدد معين، والدليل على ذلك قوله ﷺ، في الحديث الصحيح: «اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمت» . إلى أن قال: «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك» (١) . وما استأثر الله به في علم الغيب لا يمكن أن يعلم به، وما ليس معلومًا ليس محصورًا.
وأما قوله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/٣٩١)
[ ٧٤ ]
الجنة» (١) . فليس معناه أنه ليس له إلا هذه الأسماء، لكن معناه أن من أحصى من أسمائه هذه التسعة والتسعين فإنه يدخل الجنة فقوله: «من أحصاها» تكميل للجملة الأولى وليست استئنافية منفصلة، ونظير هذا قول العرب: عندي مئة فرس أعددتها للجهاد في سبيل الله، فليس معناه أنه ليس عنده إلا هذه المئة، بل هذه المئة معدة لهذا الشيء.
وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- اتفاق أهل المعرفة في الحديث على أن عدها وسردها لا يصح عن النبي ﷺ أ. هـ. وصدق -﵀- بدليل الاختلاف الكبير فيها فمن حاول تصحيح هذا الحديث قال إن هذا أمر عظيم لأنها توصل إلى الجنة فلا يفوت على الصحابة أن يسألوه، ﷺ، عن تعيينها فدل هذا على أنها قد عينت من قبله ﷺ. لكن يجاب عن ذلك بأنه لا يلزم ولو كان كذلك لكانت هذه الأسماء التسعة والتسعين معلومة أشد من علم الشمس ولنقلت في الصحيحين وغيرهما، لأن هذا مما تدعو الحاجة إليه وتلح بحفظه فكيف لا يأتي إلا عن طريق واهية وعلى صور مختلفة. فالنبي ﷺ، لم يبينها لحكمة بالغة وهي أن يطلبها الناس ويتحروها في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، حتى يتبين الحريص من غير الحريص.
وليس معنى إحصاءها أن تكتب في رقاع ثم تكرر حتى تحفظ ولكن معنى ذلك:
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الشروط، باب ما يجوز من الشروط (٢٧٣٦)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها (٢٦٧٧)
[ ٧٥ ]
أولًا: الإحاطة بها لفظًا.
ثانيًا: فهمها معنا.
ثالثًا: التعبد لله بمقتضاها ولذلك وجهان:
الوجه الأول: أن تدعو الله بها لقوله -تعالى-: (فَادْعُوهُ بِهَا) . (الأعراف: من الآية١٨٠) بأن تجعلها وسيلة إلى مطلوبك، فتختار الاسم المناسب لمطلوبك، فعند سؤال المغفرة تقول: يا غفور اغفر لي، وليس من المناسب أن تقول يا شديد العقاب اغفر لي، بل هذا يشبه الاستهزاء بل تقول أجرني من عقابك.
الوجه الثاني: أن تتعرض في عبادتك لما تقتضيه هذه الأسماء، فمقتضى الرحيم الرحمة، فاعمل العمل الصالح الذي يكون جالبًا لرحمة الله، هذا هو معنى إحصائها، فإذا كان كذلك فهو جدير لأن يكون ثمنًا لدخول الجنة.
***