الجواب: أخبر النبي، ﷺ، فيما صح عنه (١) أن اليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، وهذه الفرق كلها في النار إلا واحدة، وهي ما كان على مثل ما كان عليه النبي، ﷺ، وأصحابه، وهذه الفرقة هي الفرقة الناجية التي نجت في الدنيا من البدع، وتنجو في الآخرة من النار، وهي الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة التي لا تزال ظاهرة قائمة بأمر الله -﷿.
_________________
(١) أخرجه أبو داود، كتاب السنة، باب شرح السنة (٤٥٩٦)، والترمذي، كتاب الإيمان باب افتراق هذه الأمة (٢٦٤٢)، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب افتراق الأمة (٣٩٩١) .
[ ٢١ ]
وهذه الفرق الثلاث والسبعون التي واحدة منها على الحق والباقي على الباطل، قد حاول بعض الناس أن يعددها، وشعب أهل البدع إلى خمس شعب، وجعل من كل شعبة فروعًا ليصلوا إلى هذا العدد الذي عينه النبي، ﷺ، ورأى بعض الناس أن الأولى الكف عن التعداد، لأن هذه الفرق ليست وحدها هي التي ضلت بل قد ضل أناس ضلالًا أكثر مما كانت عليه من قبل، وحدثت بعد أن حصرت هذه الفرق باثنتين وسبعين فرقة، وقالوا إن هذا العدد لا ينتهي ولا يمكن العلم بانتهائه إلا في آخر الزمان عند قيام الساعة، فالأولى أن نجمل ما أجمله النبي، ﷺ، ونقول إن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، ثم نقول: كل من خالف ما كان عليه النبي، ﷺ وأصحابه فهو داخل في هذه الفرق، وقد يكون الرسول ﷺ أشار إلى أصول لم نعلم منها الآن إلا ما يبلغ العشرة، وقد يكون أشار إلى أصول تتضمن فروعًا كما ذهب إليه بعض الناس فالعلم عند الله -﷿.
***