الجواب: رأينا في العين أنها حق ثابت شرعًا وحسًا قال الله تعالى: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ) (القلم: من الآية٥١) قال ابن عباس وغيره في تفسيرها أي يعينوك بأبصارهم، ويقول النبي ﷺ: «العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقت العين وإذا استغسلتم فاغسلوا» (١) رواه مسلم. ومن ذلك ما رواه النسائي وابن ماجة أن عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو يغتسل فقال: «لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة» فما لبث أن لبط به فأتى به رسول الله ﷺ، فقيل له: أدرك سهلًا صريعًا فقال: «من تتهمون؟ " قالوا عامر بن ربيعة، فقال النبي ﷺ: "علام يقتل أحدكم أخاه، إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة» (٢) ثم دعا بماء فأمر عامرًا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، وركبتيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه، وفي لفظ: يكفأ الإناء من خلفه. والواقع شاهد بذلك ولا يمكن إنكاره.
وفي حالة وقوعها تستعمل العلاجات الشرعية وهي:
١- القراءة: فقد قال النبي ﷺ: «لا رقية إلا من عين أو حمة» (٣) . وقد كان جبريل يرقي النبي ﷺ، فيقول: «باسم الله
_________________
(١) أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى (٢١٨٨) .
(٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب الطب، باب العين (٣٥٠٩) .
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره (٥٧٠٤) . ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة (٢١٦) .
[ ١٣٢ ]
أرقيك، من كل شيء يوذيك، من شر كل نفس، أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك» (١) .
٢- الاستغسال: كما أمر به النبي ﷺ عامر بن ربيعة في الحديث السابق ثم يصب على المصاب.
أما الأخذ من فضلاته العائدة من بوله أو غائطه فليس له أصل، وكذلك الأخذ من أثره، وإنما الوارد ما سبق من غسل أعضائه وداخلة إزاره ولعل مثلها داخلة غترته وطاقيته وثوبه، والله أعلم.
والتحرز من العين مقدمًا لا بأس به ولا ينافي التوكل بل هو التوكل، لأن التوكل الاعتماد على الله سبحانه مع فعل الأسباب التي أباحها أو أمر بها وقد كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين ويقول: «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة» (٢) ويقول هكذا كان إبراهيم يعوذ إسحاق وإسماعيل ﵉. رواه البخاري.
***