الجواب: علامات الولاية بينها الله -﷿- في قوله: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٦٢) (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يونس: ٦٢، ٦٣) فهذه علامات الولاية: الإيمان بالله، وتقوى الله -﷿- "فمن كان مؤمنًا تقيًا، كان لله وليًا". أما من أشرك به فليس بولي لله بل هو عدو لله كما قال تعالى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ
_________________
(١) أخرجه البخاري بمعناه، كتاب النكاح، باب إجابة الوليمة والدعوة (٥١٧٣)، ومسلم، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى الدعوة (١٤٢٩) .
[ ١٥٠ ]
وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة: ٩٨) فأي إنسان يدعو غير الله، أو يستغيث بغير الله بما لا يقدر عليه إلا الله -﷿- فإنه مشرك كافر، وليس بواي لله ولو ادعى ذلك، بل دعواه أنه ولي مع عدم توحيده وإيمانه وتقواه دعوى كاذبة تنافي الولاية.
ونصيحتي لإخواني المسلمين في هذه الأمور أن لا يغتروا بهؤلاء، وأن يكون مرجعهم في ذلك إلى كتاب الله، وإلى ما صح من سنة النبي ﷺ، حتى يكون رجاؤهم، وتوكلهم، واعتمادهم على الله وحده، وحتى يؤمنوا بذلك لأنفسهم استقرارًا وطمأنينة، وحتى يحفظوا بذلك أموالهم أن يبتزها هؤلاء المخرفون، كما أن في لزوم ما دل عليه الكتاب والسنة في مثل هذه الأمور في ذلك إبعاد لهؤلاء عن الاغترار بأنفسهم، هؤلاء الذين يدعون أنفسهم أحيانًا أسيادًا، وأحيانًا أولياء، ولو فكرت أو تأملت ما هم عليه لوجدت فيهم بعدًا عن الولاية والسيادة، ولكنك تجد الولي حقيقة أبعد الناس أن يدعو لنفسه وأن يحيطها بهالة من التعظيم والتبجيل وما أشبه ذلك، تجده مؤمنًا، تقيًا، خفيًا لا يظهر نفسه، ولا يحب الإشهار، ولا يحب لأن يتجه الناس إليه، أو أن يتعلقوا به خوفًا أو رجاءً. فمجرد كون الإنسان يريد من الناس أن يعظموه، ويحترموه، ويبجلوه، ويكون مرجعًا لهم، ومتعلقًا لهم، هذا في الحقيقة ينافي التقوى وينافي الولاية، ولهذا جاء في الحديث عن النبي ﷺ، فيمن طلب العلم ليماري به السفهاء، أو يجاري به العلماء، أو ليصرف وجوه الناس إليه فعليه كذا وكذا من الوعيد، فالشاهد
[ ١٥١ ]
في قوله: «ليصرف وجوه الناس إليه» (١) فهؤلاء الذي يدعون الولاية ويحاولون أن يصرفوا وجوه الناس إليهم هم أبعد الناس عن الولاية.
فنصيحتي لإخواني المسلمين أن لا يغتروا بهؤلاء وأمثالهم وأن يرجعوا إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وأن يعلقوا آمالهم ورجاءهم بالله وحده.
***