الجواب: السحر قال العلماء هو في اللغة «عبارة عن كل ما لطف وخفي سببه» بحيث يكون له تأثير خفي لا يطلع عليه الناس، وهو بهذا المعنى يشمل التنجيم، والكهانة، بل إنه يشمل التأثير بالبيان والفصاحة كما قال ﵊: «إن من البيان لسحرًا» (٢) فكل شيء له أثر بطريق خفي فهو من السحر.
وأما في الاصطلاح فعرفه بعضهم بأنه: «عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب، والعقول، والأبدان، فتسلب العقل، وتوجد الحب والبغض فتفرق بين المرء وزوجه، وتمرض البدن، وتسلب تفكيره» .
وتعلم السحر محرم بل هو كفر إذا كانت وسيلته الإشراك بالشياطين قال الله -﵎-: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ
_________________
(١) أخرجه الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا (٢٦٥٤) .
(٢) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب الخطبة (٥١٤٦) .
[ ١٥٢ ]
النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) (البقرة: من الآية١٠٢) فتعلم هذا النوع من السحر -وهو الذي يكون بواسطة الإشراك بالشياطين- كفر، واستعماله أيضًا كفر وظلم وعدوان على الخلق، ولهذا يقتل الساحر إما ردة وإما حدًا، فإن كان سحره على وجه يكفر به فإنه يقتل ردة وكفرًا، وإن كان سحره لا يصل إلى درجة الكفر فإنه يقتل حدًا دفعًا لشره وأذاه على المسلمين.
***