س س١ في حياة النبي ﷺ أكان النبي ﷺ حيا في قبره الشريف بإعادة الروح في الجسد والبدن (العنصرية) بحياة دنيوية حسية؟ . أو حيا في أعلى عليين بحياة أخروية برزخية بلا تكليف، كما قال النبي ﷺ حين حضره الموت اللهم بالرفيق الأعلى، وجسده المنور الآن كما وضع في قبر بلا روح والروح في أعلى عليين. واتصال الروح بالبدن والجسد المعطر عند يوم القيامة، كما قال تعالى ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ .
ج١ إن نبينا محمدًا ﷺ حي في قبره حياة برزخية يحصل له بها التنعم في قبره بما أعده الله له من النعيم جزاء له على أعماله العظيمة الطيبة التي قام بها في دنياه، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، ولم تعد إليه روحه ليصير حيا كما كان في دنياه ولم تتصل به وهو في قبره اتصالا يجعله حيا كحياته يوم القيامة، بل هي حياة برزخية وسط بين حياته في الدنيا وحياته في الآخرة، وبذلك يعلم أنه قد مات، كما مات غيره ممن سبقه من الأنبياء وغيرهم، قال الله تعالى ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ وقال ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ. وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ وقال ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ إلى أمثال ذلك من الآيات الدالة على أن الله قد توفاه؛ ولأن الصحابة رضي الله
[ ١ / ٥٦ ]
عنهم قد غسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه، ولو كان حيا حياته الدنيوية ما فعلوا به ما يفعل بغيره من الأموات، ولأن فاطمة ﵂ قد طلبت إرثها من أبيها ﷺ لاعتقادها بموته، ولم يخالفها في ذلك الاعتقاد أحد من الصحابة، وقد أجابها أبو بكر ﵁ بأن الأنبياء لا يورثون ولأن الصحابة ﵃ قد اجتمعوا لاختيار خليفة للمسلمين يخلفه، وتم ذلك بعقد الخلافة لأبي بكر ﵁، ولو كان حيا كحياته في دنياه لما فعلوا ذلك، فهو إجماع منهم على موته، ولأن الفتن والمشاكل لما كثرت في عهد عثمان وعلي ﵄، وقبل ذلك وبعده لم يذهبوا إلى قبره لاستشارته أو سؤاله في المخرج من تلك الفتن والمشكلات وطريقة حلها، ولو كان حيا كحياته في دنياه لما أهملوا ذلك وهم في ضرورة إلى من ينقذهم مما أحاط بهم من البلاء.
س٢ هل يسمع النبي ﷺ كل دعاء ونداء عند قبره الشريف أو صلوات خاصة حين يصلى عليه، كما في الحديث من صلى علي عند قبري سمعته إلى آخر الحديث. أهذا الحديث صحيح أو ضعيف أو موضوع على رسول الله ﷺ؟
ج ٢ الأصل أن الأموات عموما لا يسمعون نداء الأحياء من بني آدم ولا دعاءهم، كما قال تعالى ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ ولم يثبت في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ما يدل على أن النبي ﷺ يسمع كل دعاء أو نداء من البشر حتى يكون ذلك خصوصية له، وإنما ثبت عنه ﷺ أنه يبلغه صلاة وسلام من يصلي ويسلم عليه فقط، سواء كان من يصلي عليه عند قبره أو بعيدا عنه كلاهما سواء في ذلك؛ لما ثبت عن علي بن الحسين بن علي ﵃ (أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعو فنهاه، وقال ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ أنه قال " لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم ". أما حديث من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي بعيدا بلغته فهو حديث ضعيف عند أهل العلم وأما ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال " ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ " فليس بصريح أنه يسمع سلام المسلم، بل يحتمل أنه يرد عليه إذا بلغته الملائكة ذلك، ولو فرضنا سماعه سلام المسلم لم يلزم منه أن يلحق به غيره من الدعاء والنداء.
[ ١ / ٥٧ ]
س ٣ نداء ودعاء النبي ﷺ في كل حاجة والاستعانة به في المصائب والنوائب من قريب - أعني عند قبره الشريف - أو من بعيد أشرك قبيح أم لا؟
ج٣ دعاء النبي ﷺ ونداؤه والاستعانة به بعد موته في قضاء الحاجات وكشف الكربات شرك أكبر يخرج من ملة الإسلام، سواء كان ذلك عند قبره أم بعيدا عنه، كأن يقول يا رسول الله، اشفني، أو رد غائبي، أو نحو ذلك.
س٤ أي صلوات أفضل عند قبره الشريف، أعني الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، أو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد بصيغة الطلب، وهل ينظر النبي ﷺ إلى الرجل الذي يصلي عليه عند قبره الشريف، وهل أخرج النبي ﷺ يده من قبره الشريف لأحد من الصحابة العظام أو للأولياء الكرام لجواب السلام؟
ج٤ (أ) لم يثبت عن النبي ﷺ - فيما نعلم - صيغة معينة في الصلاة والسلام عليه عند قبره، فيجوز أن يقال عند زيارته الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، فإن معناها الطلب والإنشاء وإن كان اللفظ خبرا، ويجوز أن يصلي عليه بالصلاة الإبراهيمية، فيقول اللهم صل على محمد.. إلخ..
(ب) لم يثبت في كتاب ولا في سنة صحيحة أن النبي ﷺ يرى من زار قبره، والأصل عدم الرؤية حتى يثبت ذلك بدليل من الكتاب أو السنة.
(جـ) الأصل في الميت نبيا أو غيره أنه لا يتحرك في قبره بمد يد أو غيرها، فما قيل من أن النبي ﷺ أخرج يده لبعض من سلم عليه وقال له (امدد يمينك كي تحظى بها) غير صحيح، بل هو وهم وخيال لا أساس له من الصحة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
* * *