س بعض الناس إذا أصيب له مريض بالصرع يذهب به إلى بعض الأطباء العرب، وهؤلاء يستحضرون وتصدر منهم حركات غريبة، ويحجبون المريض فترة من الزمن ويقولون إنه مصاب بالجن أو مسحور ونحو ذلك، ويعالج هؤلاء المريض ويشفى وتُدفع لهم الأموال مقابل ذلك، فما الحكم في ذلك؟
وما الحكم أيضًا في العلاج بالعزائم التي تكتب فيها الآيات القرآنية ثم توضع في الماء وتشرب؟
ج علاج المصروع والمسحور بالآيات القرآنية والأدوية المباحة لا حرج فيه إذا كان ذلك ممن يعرف بالعقيدة الطيبة والالتزام بالأمور الشرعية.
أما العلاج عند الذين يدّعون علم الغيب أو يستحضرون الجن أو أشباههم من المشعوذين أو المجهولين الذين لا تعرف حالهم ولا تعرف كيفية علاجهم، فلا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم ولا العلاج عندهم، لقول النبي ﷺ " من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ". أخرجه مسلم في صحيحه. وقوله ﷺ " من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ". أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد جيد، ولأحاديث أخرى في هذا الباب كلها تدل على تحريم سؤال العرافين والكهنة وتصديقهم، وهم الذين يدعون علم الغيب أو يستعينون بالجن، أو يوجد من أعمالهم وتصرفاتهم ما يدل على ذلك، وفيهم وأشباههم ورد الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد جيد عن
[ ١ / ٢٩ ]
جابر ﵁ قال سئل النبي ﷺ عن النشرة فقال " هي من عمل الشيطان ". وفسر العلماء هذه النشرة بأنها ما كان يُعمل في الجاهلية من حل السحر بمثله، ويلتحق بذلك كل علاج يستعان فيه بالكهنة والعرافين وأصحاب الكذب والشعوذة.
وبذلك يُعلم أن العلاج لجميع الأمراض وأنواع الصرع وغيره إنما يجوز بالطرق الشرعية والوسائل المباحة، ومنها القراءة على المريض، والنفث عليه بالآيات والدعوات الشرعية لقوله ﷺ " لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا ". وقوله ﷺ " عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام "، أما كتابة الآيات والأدعية الشرعية بالزعفران في صحن نظيف أو أوراق نظيفة ثم يغسل فيشربه المريض فلا حرج في ذلك، وقد فعله كثير من سلف الأمة كما أوضح ذلك العلامة ابن القيم ﵀ في زاد المعاد وغيره، إذا كان القائم بذلك من المعروفين بالخير والاستقامة. وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *