س هناك بعض الناس يقيمون الولائم في يوم مولد الرسول ﷺ، ويستقبلون زوراهم الذين دَعَوهم، وفي هذا اليوم يقرءون القرآن، ويقرءون سيرة رسول الله ﷺ، ويدعون أدعية دينية، ويفعلون مثله في يوم الإسراء والمعراج، ويتصدقون بالمال والطعام، فهل هذا الفعل جائز أم حرام؟
ج لا شك أن محبة الرسول ﷺ، من الأمور الواجبة على كل مسلم، بل إنه لا يتم إيمان عبد حتى يكون رسول الله ﷺ، أحب إليه من ولده ووالده ونفسه والناس أجمعين. ولا شك أيضا أن محبته وتعظيمه اتباع شريعته. والتقيد بهديه. وألا يتقدم أحد بين يديه، وألا يدخل في شَرعه ما ليس منه، لأن مَن تعبّد الله بما لم يَشرعه الله لعباده وعلى لسان رسوله، فقد اتهم الرسول ﷺ، بالقصور أو التقصير وهذا أمر لا يمكن أن يُقرّه مسلم، ولذلك حذّر ﷺ، من البدع وقال " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ". وأمر باتباع سنته وسنة
[ ١ / ٩٣ ]
الخلفاء الراشدين المهديين من بعده. ولا ريب أن تعظيم النبي ﷺ من العبادات، فإذا شرع تعظيمه على طريق لم تَرد به السنة فإن هذا التعظيم على هذا الوجه يكون بدعة منكرة، فاتخاذ عيد لمولد النبي ﷺ، بحيث يحتفل به ويتصدق في ذلك اليوم، وتصنع الولائم وما أشبه ذلك فهذا من البدع بلا ريب. والإنسان المؤمن عليه أن يتمسك بما صح عن النبي ﷺ، ففيه الكفاية. أما هذا الشيء المبتدع فقد حذّر منه ﷺ، وما حذّر منه فلا خير فيه، ولو كان فيه خير لكان أولى الناس به صحابة رسول الله ﷺ. ولم تحدث بدعة المولد إلا في القرن الرابع الهجري وذلك بعد مُضي القرون الثلاثة المفضلة. ولو كان حقا لسبقونا إليه. وإذا كنت صادقا فعليك بمتابعة النبي ﷺ، ففيها الخير والفلاح ودع عنك يا أخي المسلم مثل هذه الأمور. ومن العجب أن بعض الناس يتمسكون بهذه البدعة تمسكا شديدًا حتى كأنها عندهم من أفرض الفروض وأوجب الواجبات. وتجدهم يتهاونون بأمور كثيرة من السنة التي صحّت عن النبي ﷺ، فعلى المرء أن يتوب إلى الله ويرجع وأن يقول (سمعنا وأطعْنا) . وهكذا نقول عن الإسراء والمعراج فإنه لم يثبت عن الصحابة ولا عن القرون المفضلة أنهم يحتفلون بها، ولو كان الاحتفال بها من شريعة الله لبيّنه لنا الرسول ﷺ، ودعا إليه أصحابه وأمته. ثم إنني أقول لم يثبت أن النبي ﷺ، وُلد في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول أو ليلته، ولا أن معراجه كان في ليلة سبع وعشرين من رجب، وإنما ذكر البعض أن مولده كان في اليوم التاسع من ربيع الأول لا في الثاني عشر، وكذلك المعراج فإن المعروف أنه كان في ربيع الأول، وهذا أقرب ما يكون فيه، على أن في ذلك نظرا أيضًا، ولم يثبت المعراج أنه في رجب ولا رمضان ولا ربيع. فتكون بدعة المعراج والميلاد مبنية على غير أساس.. لا شرعي ولا تاريخي وحينئذ فإن العقل والسمع كلاهما يقتضي عدم إقامة هذه الأعياد. الشيخ ابن عثيمين
* * *
[ ١ / ٩٤ ]