س ماحكم ذبيحة من يعلق التميمة من القرآن أو غيره، ومن يعقد العقد من الخيوط وغيرهما؟
ج التمائم جمع تميمة، وهي ما يعلق من الخَرَز والوَدَع والحُجب في أعناق الصبيان والحيوانات والنساء ونحوهم، وقد يوضع ذلك في أحزمتهم أو يعلق في شعرهم للحفظ من الشر، أو دفع ما نزل من الضرر، وهذا منهي عنه بل هو شرك، لأن الله هو الذي بيده النفع والضر، وليس ذلك لأحد سواه، لما ثبت عن ابن مسعود أنه سمع النبي ﷺ، يقول " إن الرقى والتمائم والتولة شرك ". رواه أحمد وأبو داود، ولما روى عبد الله بن حكيم مرفوعًا " من تعلق شيئًا وُكِلَ إليه ". ولما في الصحيحن عن أبي بشير الأنصاري أنه كان مع النبي ﷺ، فأرسل رسولًا ألاّ يبقين في رقبة بعير قِلادة من وَتر أو قلادة إلا قُطعت، فأنكر النبي ﷺ تعليق الأوتار على الإبل مطلقًا معقودة وغير معقودة وأمر بقطعها، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يشدون الأوتار على الإبل ويضعون القلائد في أعناقها ويعلقون عليها التمائم والعوذ للحفظ من الآفات ودفع العين، فنهاهم ﷺ عنها وأنكرها كليًّا حيث أمر بقطعها، ومَن اعتقد أن للتميمة ونحوها تأثيرًا في جلب النفع أو دفع ضر فهو مشرك شركًا أكبر يخرجه من الملة والعياذ بالله، وذبيحته لا تؤكل، ومن اعتقد أنها أسباب فقط وأن الله هو النافع الضار وأنه هو الذي يرتب عليها المسببات فهو مشرك شركًا أصغر، لأنها ليست بأسباب عادية ولا شرعية، بل وهمية. وقد استثنى بعض العلماء من ذلك ما عُلَّق من القرآن، فرخص فيه وحصر ما ثبت من أحاديث نهي النبي عن تعليق التمائم على ما كان من غير القرآن. لكن الصحيح أن أحاديث
[ ١ / ٢٦ ]
النهي عامة لعدم ورود مخصص لها عنه ﷺ، ولسد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك، كما أنه يفضي إلى امتهان القرآن، لكن ذبيحة من علق القرآن تُؤكل، لأنه اعتقد التأثير أو البركة فذلك لا يخرجه من الإسلام، ولأن القرآن كلام الله تعالى وكلامه صفة من صفاته.
اللجنة الدائمة
* * *