عندنا مسجد بُني ويسمى مسجد معاذ بن جبل المشهور بمسجد الجند، ويأتي الناس لزيارته في الجمعة من شهر رجب من كل سنة رجالًا ونساء. هل هذا مسنون وما نصيحتكم لهؤلاء يا فضيلة الشيخ؟ .
ج هذا غير مسنون، أولًا لأنه لم يثبت أن معاذ بن جبل - ﵁ - حين بعثه النبي، ﷺ، إلى اليمن اختط مسجدًا له هناك، وإذا لم يثبت ذلك فإن دعوى أن هذا المسجد له دعوى
[ ١ / ١٠١ ]
بغير بينة، وكل دعوى بغير بينة فإنها غير مقبولة.
ثانيًا لو ثبت أن معاذ بن جبل اختط مسجدًا هناك فإنه لا يشرع إتيانه وشد الرحل إليه، بل شد الرحل إلى مساجد غير المساجد الثلاثة منهي عنه، قال النبي، ﷺ، " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".
ثالثًا أن تخصيص هذا العمل بشهر رجب بدعة أيضًا فإن شهر رجب لم يخص بشيء من العبادات لا بصوم ولا بصلاة وإنما حكمه حكم الأشهر الحرم الأخرى، والأشهر الحرم هي رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم. هذه الأشهر التي قال الله - تعالى - عنها في كتابه ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ ولم يثبت أن شهر رجب خُص من بينها في شيء لا بصيام ولا بقيام، فإذا خَص الإنسان هذا الشهر بشيء من العبادات من غير أن يثبت ذلك عن النبي، ﷺ، كان مبتدعًا لقوله، ﷺ "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ". فنصيحتي لإخوتي هؤلاء الذين يقومون بهذا العمل في الحضور إلى المسجد الذي يزعم أنه مسجد معاذ في اليمن أن لا يتعبوا أنفسهم ويتلفوا أموالهم ويضيعوها في هذا الأمر الذي لا يزيدهم من الله إلا بُعدًا ونصيحتي لهم أن يصرفوا همهم إلى ماثبتت مشروعيته في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، وهذا كافٍ للمؤمن.
الشيخ ابن عثيمين
* * *