س إذا كانت الجنة عرضها كعرض السموات والأرض، فأين توجد في هذا الكون الذي تملؤه السموات والأرض؟
ج قبل الجواب على هذا يجب أن نقدم مقدمة وهي أن ما جاء في كتاب الله وما صح عن رسول الله، ﷺ، فإنه حق ولا يمكن أن يخالف الأمر الواقع، فإن الأمر الواقع المحسوس لا يمكن إنكاره، ومادل عليه الكتاب والسنة فإنه حق لا يمكن إنكاره، ولا يمكن تعارض حقين على وجه لا يمكن الجمع بينهما، وقد ثبت في القرآن أن الجنة عرضها كعرض السماء والأرض قال الله تعالى ﴿عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ وهذا حق بلا ريب، وثد سأل يهودي النبي، ﷺ، عن هذه الآية فقال إذا كانت الجنة عرضها السموات والأرض فأين تكون النار؟ فقال النبي ﵊ "إذا جاء الليل فأين يكون النهار؟ ثم إن قول السائل إن هذا الكون ليس فيه إلا السموات والأرض ليس بصحيح، فهذا الكون فيه السموات والأرض، وفيه الكرسي والعرش، وقد كان النبي ﵊، يقول بعد رفعه من ركوعه "ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد" فهناك عالم غير السموات والأرض لا يعلمه إلا الله، كذلك نحن نعلم منه ما علمنا به ﷾ مثل
[ ١ / ٨٥ ]
العرش والكرسي، والعرش وهو أعلى المخلوقات والله - ﷾ - قد استوى عليه استواء يليق بجلاله وعظمته.
الشيخ ابن عثيمين
* * *