تقول السائلة لقد قمت بأداء فريضة الحج العام الماضي وأديت جميع شعائر الحج ما عدا طواف الإفاضة وطواف الوداع حيث منعني منهما عذر شرعي فرجعت إلى بيتي في المدينة المنورة على أن أعود في يوم من الأيام لأطوف طواف الإفاضة وطواف الوداع وبجهل مني بأمور الدين فقد تحللت من كل شيء وفعلت كل شيء يحرم أثناء
[ ٤٥ ]
الإحرام وسألت عن رجوعي لأطوف فقيل لي لا يصح لك أن تطوفي فقد أفسدت وعليك الإعادة أي إعادة الحج مرة أخرى في العام المقبل مع ذبح بقرة أو ناقة فهل هذا صحيح وهل هناك حل آخر فما هو وهل فسد حجي وهل عليّ إعادته أفيدوني عما يجب فعله بارك الله فيكم.
الجواب:
هذا أيضًا من البلاء الذي يحصل من الفتوى بغير علم (١) وأنت في هذه الحال يجب عليك أن ترجعي إلى مكة وتطوفي طواف الإفاضة فقط أما طواف الوداع فليس عليك طواف وداع ما دمت كنت حائضًا عند الخروج من مكة وذلك لأن الحائض لا يلزمها طواف الوداع لحديث ابن عباس ﵄ "أمر الناس أن يكون عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" وفي رواية لأبي داود أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف" ولأن النبي ﷺ لما أخبر أن صفية طافت طواف الإفاضة قال: "فلتنفر إذًا" ودل هذا أنّ طواف الوداع يسقط عن الحائض أما طواف الإفاضة فلابد لك منه ولما كنت تحللت من كل شيء جاهلة فإن هذا لا يضرك لأن الجاهل الذي يفعل شيئًا من محظورات الإحرام لا شيء عليه لقوله تعالى ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ (٢) قال الله تعالى "قد فعلت" وقولها ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُم ﴾ (٣). فجميع المحظورات التي منعها الله تعالى على المحرم إذا فعلها جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا فلا شيء عليه لكن متى زال عذره وجب عليه أن يقلع عما تلبس به.