تقول السائلة زرت مكة بنية العمرة ولكن بعد بقائي في مكة يومًا مرضت ولم أستطع أن أكمل شعائر العمرة فقد قمنا بطواف حول الكعبة سبع مرات وعلى الصفا والمروة ولم نستطع أن نذهب إلى المدينة لزيارة مرقد رسول الله ﷺ بسبب هذا المرض ورجعت إلى البلد وأنا حزينة ومتألمة لسبب رجوعي وهل يعتبر لنا عمرة؟
الجواب:
هذا العمل الذي قامت به هذه المرأة المعتمرة طواف وسعي بقي عليها أن تقصر من شعرها وإذا فعلت الثلاثة الطواف والسعي والتقصير فقد أتت بالعمرة كاملة. وأما زيارة المدينة فإنها ليست من مكملات العمرة ولا علاقة لها بالعمرة وإنما زيارة المسجد النبوي سنة مستقلة يفعلها الإنسان متى تيسر له ذلك فعمرتها الآن باقٍ عليها حسب سؤالها التقصير لأنها لم تقصر، والتقصير ليس له وقت فلو قصرت الآن فقد تمت عمرتها وقد بقي عليها أيضًا طواف الوداع إن كانت لم تسافر فورًا أما إذا سافرت فور انتهاء السعي والتقصير فإنه لا وداع عليها لأن الصحيح أن العمرة يجب فيها طواف الوداع لعموم قوله ﷺ "لا ينفر أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت".
ولأن العمرة كالحج إلا فيما ثبت الخلاف بينهما فيه لقول النبي ﷺ "إصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك أو كما تصنع في حجتك".
فالعمرة حج أصغر كل ما يجب في الحج يجب فيها إلا ما قام الدليل على استثنائه كالوقوف والرمي والمبيت.
فنقول إن كنت رجعت من بعد السعي فليس عليك طواف لأنك في الحقيقة صار
[ ٣٥ ]
طوافك الذي سعيت بعده آخر عهدك بالبيت وإن بقيت بمكة فإنك أخللت بطواف الوداع.
أما قولها ولم أزر قبر النبي ﷺ تريد أنها في سفرها للمدينة أرادت زيارة قبر النبي ﷺ وشد الرحل لزيارة القبور أيًا كانت هذه القبور لا يجوز لأن النبي ﷺ يقول: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى" والمقصود بهذا أنه لا تشد الرحال إلى أي مكان في الأرض يقصد العبادة بهذا الشد لأن الأمكنة التي تختص بشد الرحال هي الثلاثة المساجد وما عداها من الأمكنة لا تشد إليها الرحال.