[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم في الدعوة السلفية وما صحة زعمهم أنهم هم الفرقة الناجية وأنهم هم على ما كان عليه رسول الله وأصحابه، وما رأيكم في العلماء السلفيين، الرجاء التفصيل مع الأدلة.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الدعوة السلفية هي الدعوة إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ وفهمهما على ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان في العمل والفهم، وفي جميع مناحي الحياة سواء كانت في العبادات أو المعاملات، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وغيرها.
والدعوة السلفية بهذا المعنى هي دعوة الحق التي أمر الله بها في كتابه، وأمر بها رسول الله ﷺ في سنته. قال الله تعالى: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ﴿الأعراف: ٣﴾، وقال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴿النساء:١١٥﴾ وقال تعالى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ﴿البقرة: ١٣٧﴾ وقال تعالى مثنيا على المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ. ﴿التوبة:١٠٠﴾
وصح عن النبي ﷺ أنه قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي.. الحديث.
وأخبر النبي ﷺ عن افتراق الأمة إلى بضع وسبعين فرقة، ثم بين أن فرقة واحدة من تلك الفرق هي الناجية، ووصفها بأنها من كان على ما كان عليه هو ﷺ وأصحابه؛ كما بينا ذلك في الفتوى رقم: ٧٦٨٥٨، والفتوى رقم: ٦١٠٨٢.
فهذه هي السلفية اتباع الكتاب وسنة النبي ﷺ ومن سلف من الصحابة والتابعين أهل القرون المفضلة.
وقول السائل: ما رأيكم في العلماء السلفيين؟ فجوابه أن كل علماء الأمة المتقدمين منهم والمتأخرين الذين ساروا على طريق الصحابة هم من العلماء السلفيين، فمالك وأحمد والشافعي وأبو حنيفة هم علماء سلفيون اتبعوا سبيل من سلفهم من الصحابة ولم يبتدعوا.
وكذلك العلماء المتأخرون مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وكثير من العلماء المعاصرين كالشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني وأعضاء اللجنة الدائمة الموقرة وغيرهم كثير -وليس مرادنا الحصر- فكل هؤلاء علم منهم الصدق والدعوة إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ والدفاع عنهما، ولهم لسان صدق في الأمة ولله الحمد.
وقد سبق لنا أن بينا تراجم لبعض العلماء السلفيين في موقعنا.. فانظر الفتوى رقم: ٥٤٠٨، عن الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب والفتوى رقم: ٧٠٢٢، عن ابن تيمية ﵀، والفتوى رقم: ٧٦٣٥٩، عن الشيخ العثيمين ﵀، والفتوى رقم: ٦٤٩٧٧، عن الشيخ الألباني والفتوى رقم: ١١١٦٨، عن الشيخ ابن باز رحم الله جميع موتى المسلمين والعلماء الصادقين، وجمعنا بهم في مستقر رحمته من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وأخيرا نحيل السائل إلى الفتوى رقم: ٥٦٠٨، والفتوى رقم: ٣٩٢١٨، وفيهما مزيد إيضاح عن السلفية.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٨ رمضان ١٤٢٧
[ ٧٢ ]