[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح قول من يقول: ١- أن الطائفة المنصورة لم تكن موجودة في أول الزمان وإنما ستأتي في آخر الزمان. والدليل على أنها لم تكن موجودة في أول الزمان: أن الشام في عهد النبي ﷺ وأبي بكر لم تكن فيها جماعة مسلمة.٢- وأن مكانها في الشام. والدليل:١- عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لايضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد والطبراني في الكبير.٢- عن أبي عبد الله الشامي قال: سمعت معاوية رضي الله تعالى عنه يخطب وهو يقول: ياأهل الشام ثني الأنصاري - يعني زيد بن أرقم - أن رسول الله - ﷺ _: «لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق حتى يأتي امر الله» وإني أراكموهم يا أهل الشام. أخرجه الطيالسي. ٣- عن عمير بن هانئ قال: سمعت معاوية على المنبر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ _: «لاتزال طائفة من أمتي قائمة بأمرالله لايضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» أخرجه مسلم وزاد أحمد: «فقام مالك بن يخامر السكسكي فقال: يا أمير المؤمنين سمعت معاذ بن جبل يقول: وهم أهل الشام، فقال معاوية - ورفع صوته _: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذًا يقول: وهم أهل الشام.٣- وأنها إذا جاءت هذه الطائفة لاتنقطع حتى يقاتل آخرها المسيح الدجال. والدليل: عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» أخرجه مسلم.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن أصل الطائفة المنصورة وسادتها وكبراءها هم صحابة رسول الله ﷺ ثم تابعوهم ثم تابعو تابعيهم، قال رسول الله ﷺ: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. متفق عليه. وكل من جاء بعدهم وسار على منهجهم فهو من الطائفة المنصورة.
وهذه الطائفة المنصورة هي الفرقة الناجية التي عينها النبي ﷺ امتدادا لتلك بكونها على منهاج النبوة؛ لقوله ﷺ: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. رواه أبو داود والترمذي. وراجع الفتاوى ذوات الأرقام: ٢٥١٠١، ١٢٦٨٢، ٤١٥٦٦، ٢٦٠٥٦، ٥٩٢٣١.
أما قوله ﷺ: لا تزال طائفة من أمتي. فلا دلالة فيه على أن الطائفة لم تكن موجودة بل إنها (لا تزال) تفيد عكس ذلك أي أن تلك الطائفة كانت موجودة ولن تزال كذلك حتى يأتي أمر الله، وأيضا قوله ﷺ: وهم بالشام. لا ينفي وجودهم في مكان آخر، وهذا أمر مشاهد، وهذه الطائفة المنصورة لايلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض كما ذكر النووي في شرح مسلم.
ولله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٨ ربيع الأول ١٤٢٦
[ ٨٣ ]