[السُّؤَالُ]
ـ[س: هل أسماء أهل السنة والجماعة توقيفية أم اصطلاحية، وإن كانت اصطلاحية فهل يصح تسميتهم بأسماء غير الأسماء المعروفة كالسنية نسبة إلى طريقة الرسول ﷺ، والمحمدية نسبة إلى اسم نبينا محمد ﷺ، والراشدة، إلى غير ذلك مما يمكن إطلاقه عليهم من الأسماء، مع الدليل أو التعليل؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن مصطلح أهل السنة والجماعة ليس توقيفيا، وإنما اصطلح عليه ليكون علامة على طائفة من المسلمين لهم صفات وخصائص معينة، وهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وإن أول من أثر عنه هذا اللفظ هو عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وانظر الفتوى رقم: ٢٤٩٦.
وأهل السنة والجماعة: هم المستمسكون بسنة رسول الله - ﷺ- الذين اجتمعوا على ذلك، وهم الصحابة والتابعون، وأئمة الهدى المتبعون لهم، ومن سلك سبيلهم في الاعتقاد والعمل إلى يوم الدين، الذين استقاموا على اتباع الكتاب والسنة، ومجانبة محدثات الأمور والبدع في الدين، في أي مكان وزمان، وهم باقون منصورون إلى يوم القيامة.
هذا، وقد يُسمى أهل السنة ببعض أسمائهم أو صفاتهم المأثورة عن الرسول - ﷺ - أوعن أئمتهم المقتدى بهم، فقد يُطلق عليهم «أهل السنة» دون إضافة «الجماعة» . ومن ذلك أن بعض من صنف في الاعتقاد في القرون المفضلة أطلق على كتابه اسم (السنة) مثل: «السنة» للإمام أحمد، و«السنة» لعبد الله بن الإمام أحمد، و«السنة» للخلال.
وقد يُطلق عليهم «الجماعة» فقط، أخذًا من وصف النبي - ﷺ -: إن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة. رواه أبوداود وحسنه الألباني. وكذلك أخذًا من الاجتماع، وهو الاتفاق، وضده الاختلاف، فأهل السنة موصوفون بالاجتماع على أصول الدين، وكذلك بالاجتماع على أئمة الدين وولاة الأمر.
كما يُطلق عليهم - أيضًا – «أهل الأثر» أي السنة المأثورة عن النبي - ﷺ - وأصحابه.
وكذلك يُسمون: «أهل الحديث»، وهم الآخذون بسنة رسول الله - ﷺ - رواية ودراية، والمتبعون لهديه - ﷺ - ظاهرًا وباطنًا. فأهل السنة كلهم أهل حديث على هذا المعنى.
وتسمية أهل السنة والطائفة المنصورة والفرقة الناجية بأنهم أهل الحديث هذا أمر مستفيض عن السلف، لأنه مقتضى النصوص ووصف الواقع والحال، وقد ثبت ذلك عن ابن المبارك، وابن المديني، وأحمد بن ح نبل، وغيرهم - ﵃ أجمعين.
وكذا سماهم كثير من الأئمة، وصدّروا مؤلفاتهم بذلك، مثل: كتاب «عقيدة السلف أصحاب الحديث» للإمام إ س ماعيل الصابوني، ت:٤٤٩.
ويطلق عليهم أيضًا: «الفرقة الناجية»، وهي التي تنجو من النار باتباعها سنة رسول الله - ﷺ - أخذًا من قوله - ﷺ -: إن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة. رواه أبوداود وحسنه الألباني.
وكذا كان كثير من السلف وأئمة الدين يصفون «أهل السنة» بـ «الطائفة المنصورة»، وهم الذين عناهم الرسول - ﷺ - بقوله: لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة. رواه مسلم.
ويُوصفون - أيضًا - بـ «أهل الاتباع» لأن من طريقتهم اتباع آثار رسول الله - ﷺ - باطنًا وظاهرًا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله - ﷺ - حيث قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. رواه أبوداود وغيره وصححه الألباني.
مما سبق يتبين أنه لا مشاحة في اصطلاح تسمية لأهل الحق يُعرَفون بها - من تلك الأوصاف التي ذكرها الأئمة في مصنفاتهم - في مقابل الفرق الضالة وأصحاب المناهج المنحرفة المنسوبة للإسلام. بحيث يكون الانتماء لمنهجهم الذي أمرنا باتباعه والذي ورثوه عن رسول الله ﷺ.
ومما ينبغي التنبه عليه هنا هو أن العبرة بالمنهج الذي عليه الفرد أو الجماعة، وأنه لا اعتبار لهذه المسميات إذا لم يكن المتسمي بها ملتزما بمنهج الحق الذي كان عليه سلف هذه الأمة الأخيار.
ولمزيد بيان راجع: «شرح العقيدة الواسطية» لمحمد خليل هراس. و«مفهوم أهل السنة والجماعة عند أهل السنة والجماعة» لعبد الكريم بن ناصر العقل.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٣ ربيع الثاني ١٤٢٦
[ ٨٢ ]