[السُّؤَالُ]
ـ[هل يعتبر تقديم التبرعات للمراكز الإسلاميه والقرآنية صدقة جارية؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كانت هذه التبرعات تدفع فيما له أصل يدوم الانتفاع به، بحيث يبقى أصله وتنفق عوائده في أعمال الخير، فهو من الصدقة الجارية وهي من أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، إلا من صدقة جارية، وعلم يتفع به، وولد صالح يدعو له. رواه مسلم عن أبي هريرة. وروى ابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا علمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته. والصدقة الجارية هي الوقف، والوقف ما حبس أصله وسبلت منفعته، لحديث ابن عمر ﵄ قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر فأتى النبي ﷺ ليستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. الحديث متفق عليه. أما إذا أنفق أصل المال المتبرع به فيكون صدقة ولكنها ليست جارية. ولكن من أنفق مالا على طلاب العلم فله إن شاء الله تعالى أجر ما عَلِموه وعلَّموه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٤ رمضان ١٤٢٥
[ ١١ / ١٦١٠٩ ]