[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا بعد أداء الصلاة المفروضة في الجماعة يقوم الذي أقام الصلاة ويقول بصوت مرتفع: استغفر الله ثلاثًا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ويسكت، وفي جوامع أخرى يكملون الورد بصوت مرتفع بأن يردد المصلون بعد هذا الذي أقام الصلاة: آية الكرسي والتسابيح، وسؤالي: أين المشروع في هذا كله؟ وإذا كان هذا كله بدعة، فكيف السبيل عندما يذكر الصلاة على النبي إذا كانت في غير محلها هنا؟ فهل أصلي عليه ﷺ أم لا؟.
وجزاكم الله خيرًا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالجهر بالأذكار التي تكون دبر الصلاة محل خلاف بين أهل العلم، وقد اختار جماعة منهم الإمام الشافعي عدم مشروعية قراءة الأذكار المأثورة بعد أداء الصلاة المفروضة جهرًا - لا من المؤذن ولا من الإمام ولا من أحد من المأمومين - إلا في حال إرادة تعليم المأمومين تلك الأذكار، كما تقدم في الفتوى رقم: ٧٤٤٤، وفي ذيل هذه الفتوى بيان حكم تلاوة الأذكار بصورة جماعية.
هذا، وإذا سمعت من يذكر النبي ﷺ وأنت منشغل بتلاوة الأذكار التي تقام أدبار الصلوات - فإن عليك أن تقطع ما أنت فيه لتصلي عليه ﷺ ثم تعود لما كنت عليه من ذكر- فإن الصلاة على النبي ﷺ عند سماع من يذكره متأكدة جدًا ولو تكرر ذكره كثيرًا، بل قال بعض العلماء بوجوبها: كالإمام ابن عبد البر، ولا يمنع منها كون العبد متلبسًا بعبادة أخرى كالصلاة مثلًا، إلا أن يكون بالسامع لذكره مانع يمنعه من ذكر الله تعالى كأن يكون على حاجة مثلًا، ويدل لما سبق ما رواه الترمذي في جامعه من أن رسول الله ﷺ قال: البخيل من ذكرتُ عنده فلم يصل علي.
وما رواه الترمذي - أيضًا - من أن رسول الله ﷺ قال: رغم أنف رجل ذُكرت عنده فلم يصل علي.
وما رواه الترمذي - كذلك - من أن رسول الله ﷺ قال: أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة.
ولمزيد من الفائدة راجع الفتوى رقم: ٣٠٣٥٧.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٤ ذو القعدة ١٤٣٠
[ ١٢ / ١٨٧ ]