[السُّؤَالُ]
ـ[حاليًا أبي لا يصلي وقد صلى في حياته إلا قليلا (شهور قليلة متفرقة) والآن عمره تقريبا ٥٦ سنة فهل بقي مجال للتوبة؟ وهل ما يعطيني إياه من نقود تعتبر بالنسبة لي حلالا ولا إثم علي إن أخدتها؟ ساعدوني أرجوكم..]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن مجال التوبة مفتوح دائمًا ما لم تطلع الشمس من مغربها أو تصل روح العاصي إلى الحلقوم عند قبض روحه، وذلك لما في حديث مسلم: من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه. وفي حديث الترمذي: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر.
وأما ما يعطيك الأب من المال فلا إثم عليك في أخذه، فإن الشرع أباح أخذ هدايا الكفار فمن باب أحرى من دونهم، ويدل لذلك قول الله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ﴿المائدة: ٥﴾ . ويدل له ما في الحديث: أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها. رواه مسلم. وفي الحديث: أن يهوديًا دعا النبي ﷺ إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه. رواه أحمد وقال الأرناؤط: إسناده صحيح على شرط مسلم. ووجه الاستدلال أنه ﷺ قبل هدية الشاة من المرأة واستجاب لدعوة اليهودي وأكل من طعامه.
وعليكم بنصح الوالد والسعي الجاد في توبته واستعمال ما أمكن من الوسائل في تحقيق ذلك، وراجع الفتاوى التالية أرقامها: ١٧٢٧٧، ١٢٠٣٢، ٥٥٧٨١، ٥٧٢٦٨، ٢٦٧٤.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٠ جمادي الثانية ١٤٢٦
[ ١٢ / ٥١٤٩ ]