[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني في الله رجائي أن تبينوا لي الوجه الصحيح في هذه المسألة، تعيش معي خالتي منذ طفولتي وهي أرملة ليس لها أبناء وتملك قطعة أرض، والآن كبر سنها فطلبت منها أن تتصدق بها عني فوافقت دون تردد وأخبرت أخاها وأختها بالموضوع لأنهم ورثتها الشرعيون فوافقوا هم كذلك، هل هذا العمل جائز وخال من الشبهات، مع العلم بأننا جميعا محتاجون؟ وجزاكم الله خيرًا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا مانع شرعًا أن تتصدق عليك خالتك أو تهب لك من أموالها ما تشاء ما دامت أهلًا للتصرف ولم تعلق ذلك بوفاتها.
أما إذا علقت ذلك بوفاتها أو كان ضعفها المذكور بسبب مرض مخوف فإن هبتها لا تمضي إلا في حدود ثلث مالها وما زاد على ذلك يتوقف مضيه على إجازة الورثة بعد موتها فإن أجازوه مضى وإلا فلا يمضي، لأنه في هذه الحالة يكون بمنزلة الوصية التي قال عنها النبي ﷺ: إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في أعمالكم. رواه أحمد وابن ماجه وغيرهما، ولقوله ﷺ لسعد: فالثلث والثلث كثير. رواه البخاري ومسلم.
والظاهر أن هذه الهبة ماضية إذا حزتها الحيازة الشرعية ولا شيء فيها ما دامت خالتك تتمتع بقواها العقلية.
أما إذا كان قصدك أنها تصدقت عنك بها على شخص آخر فإنها تمضي أيضًا بالشروط التي ذكرنا، ولكن كان الأولى أن تتصدق بها على أحد أقاربها وخاصة أنهم محتاجون جميعًا -كما ذكرت- فقد قال النبي ﷺ: الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة. رواه أحمد وأصحاب السنن، وللمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: ٢٣٣٣ ففيها بيان الحيازة الشرعية.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٩ رجب ١٤٢٦
[ ١٢ / ٥١٣٨ ]