[السُّؤَالُ]
ـ[ابن عمي لا يريد أن يتزوج أبدا.
رغم التزامه الديني بأركان الاسلام وحسن خلقه ومحبة الناس له، حتى أنك لا تستطيع أن تعيبه في شيْ. لكنه ومع بلوغه الواحد والثلاثين يرفض التحدث بهذا الموضوع ويقول إنه لا يأبه حتى لو مات على هذا فظروف الأمه تختلف عنها في زمن الرسول ﷺ. أي أن قصده أن الناس امتهنت شرف الزواج الرفيع وأدخلت الماديات في كل شيء ويقول إنه لو كان يعيش الرسول بيننا لتزوج مرة واثنتين وثلاثة وحتى أربعة ولكنه غير مكترث الآن. فما العمل؟
علما بأننا حاولنا معه شتى الطرق والوسائل وهو يفقه الكثير في الدين ويعلم خيرات الزواج وفضله ولكن يبدو أنه يعاني من مشاكل تعرض لها في طفولته نتيجة فقدان والدته في سن الأربع سنوات وتعذيب زوجات الأب له!]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالزواج سنة رسول الله ﷺ فمن تركه راغبا عنه أو مترهبا فقد ورد عن رسول الله ﷺ في ذلك ما جاء في الصحيحين: عن أنس ﵁ قال: <جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أخبروا كأنهم تقالوها وقالوا: أين نحن من النبي ﷺ وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا. وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء رَسُول اللَّهِ ﷺ إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني.
ونهى النبي ﷺ عن التبتل، وهو الانقطاع للعبادة والإعراض عن النكاح ولم يأذن بالاختصاء وقطع شهوة النكاح به.
فلذلك ننصح بتذكير هذا الأخ بما سبق وترغيبه في الزواج وإزالة العائق النفسي بالحكمة واللين والترغيب في محاسن النكاح.
هذا كله إن كان يعلم أن هذا الأخ لديه القدرة البدنية على النكاح إما إن لم يكن كذلك فلا حرج عليه في ذلك.
وراجع للفائدة الفتاوى التالية أرقامها: ٣٠١١، ٧٢٢٥٣، ٧٥٠٣٧.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٧ ربيع الثاني ١٤٢٩
[ ١٣ / ٨٤٢ ]