[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السؤال: هل يجوز للمرأة أن تشترط فى عقد النكاح أن لا يتزوج عليها زوجها بأخرى، أفتونا بذلك مأجورين؟ والسلام عليكم]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن المرأة إذا اشترطت عند عقد النكاح شرطا يعود عليها بمنفعة مثل أن لا يتزوج عليها أو لا يسافر بها، فللعلماء رحمهم الله تعالى في ذلك مذهبان: المذهب الأول: يرى أن الزواج صحيح، وأن هذه الشروط ملغاة لا يلزم الزوج الوفاء بها، وهو مذهب الشافعي وآخرين، وأدلتهم كالتالي: ١-أن رسول الله ﷺ قال: المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما. رواه الترمذي. وقالوا: وهذا الشرط الذي اشترط يحرم الحلال، وهو التزوج والتسري وغير ذلك. ٢-قوله ﷺ: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط. متفق عليه. وقالوا: وهذا ليس في كتاب الله، لأن الشرع لا يقتضيه. ٣-قالوا: إن هذه الشروط ليست من مصلحة العقد ولا مقتضاه. المذهب الثاني: أن الزواج صحيح والشرط صحيح يلزم الوفاء به، وهو مذهب كثير من الصحابة وآخرين من غيرهم، منهم الأوزاعي والحنابلة والمالكية، واستدلوا بما يلي: ١-قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة:١] . ٢-قوله ﷺ: المسلمون على شروطهم. رواه البخاري. ٣-الحديث المتفق عليه من رواية عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج. ٤-روى الأثرم بإسناده أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر بن الخطاب، فقال: لها شروطها: (مقاطع الحقوق عند الشروط) . ٥-ولأنه شرط لها فيه منفعة ومقصود لا يمنع المقصود من النكاح، فكان لازما كما لو شرطت عليه زيادة المهر. قال ابن قدامة مرجحا هذا القول ومفندا للرأي الأول: وقول الرسول ﷺ: كل شرط إلى آخر الحديث.، أي ليس في حكم الله وشرعه، وهذا مشروع، وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته على أن الخلاف في مشروعيته، ومن نفى ذلك فعليه الدليل. انتهى. وقولهم: إن هذا يحرم الحلال: قلنا لا يحرم حلالا، وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يف لها به. وقولهم: ليس من مصلحته: قلنا: لا نسلم ذلك، فإنه من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده، وقال ابن رشد في بداية المجتهد: وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص، فأما العموم فحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ خطب الناس فقال في خطبته: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط. وأما الخصوص: فحديث عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج. والحديثان متفق عليهما، إلا أن المشهور عند الأصوليين القضاء بالخصوص على العموم، وهو لزوم الشرط، وقال ابن تيمية: ومقاصد العقلاء إذا دخلت في العقود وكانت من الصلاح الذي هو المقصود لم تذهب عفوا ولم تهدر رأسا كالآجال في الأعواض، ونقود الأثمان المعينة ببعض البلدان، والصفات في المبيعات، والحرفة المشروطة في أحد الزوجين، وقد تفيد الشروط ما لا يفيده الإطلاق بل ما يخالف الإطلاق، وبهذا يظهر أن هذا النوع من الشروط يشتمل على مصلحة للمرأة، ويلزم الوفاء به نظرا للأدلة الواضحة التي تدعم هذا القول، وللمزيد من التفصيل يمكن الرجوع إلى الفتوى رقم: ١٣٥٧. والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٤ ربيع الأول ١٤٢٤
[ ١٣ / ٥٨٩١ ]