[السُّؤَالُ]
ـ[أرسلت رسالة عن طريق الهاتف المحمول لزوجتي وقلت لها أنت طالق وكنت غاضبا وبعد ذلك اتصلت بى وتصافينا ورجعت عن قراري ولكن فوجئت بعد يوم أن الرسالة وصلت إلى زوجتي في اليوم التالي بعد أن تصافينا ولم أرغب في طلاقها، أرجو إفادتي إذا كان هذا الطلاق واقع من عدمه علما بأنها الطلقة الثالثة؟ وشكرًا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فكتابة الطلاق لا تعتبر طلاقًا إلا بالنية أو التلفظ به عند كتابتها، وعليه، فإذا كنت قد نويت عند كتابة هذه الرسالة طلاق زوجتك أو تلفظت به فقد حصل الطلاق، سواء استلمت الزوجة الرسالة أو لم تستلمها.
وإذا طلق الرجل زوجته الطلقة الثالثة، فقد بانت منه بينونة كبرى، ولا تحل له حتى تنكح بعده زوجا غيره نكاحا صحيحًا يطؤها فيه ثم يطلقها، فإن طلقها هذا الرجل الثاني حل للأول أن يتزوجها، وذلك لقول الله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿البقرة:٢٣٠﴾، والمعنى فإن طلقها بعد الطلقتين المذكورتين في الآية التي قبل هذه الآية وهي: الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴿البقرة:٢٢٩﴾، فالحكم هو ما ذكرنا.
واعلم أن الطلاق حالة الغضب نافذ على الراجح عند أهل العلم إلا إذا كان الغضبان قد فقد وعيه تمامًا، وصار يتصرف كما يتصرف المجنون المطبق الذي لا يميز بين الليل والنهار.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ شعبان ١٤٢٥
[ ١٣ / ١٠٨٩٧ ]