[السُّؤَالُ]
ـ[امرأه توفي لها ثلاثة أبناء ولم يعق عنهم والدهم وقد قرأت أنهم لايشفعون لها إلا إذا ذبحت العقيقه فهل هذا صحيح أرجو التفصيل؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن ما ذكر في السؤال صحيح، وقد ذكره العلماء نقلًا عن الإمام أحمد بن حنبل عند شرحهم لقوله ﷺ: "كل مولود رهينة بعقيقته" رواه أصحاب السنن فقد نقل الحافظ ابن حجر عن الخطابي أنه قال: "اختلف الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه: ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال: هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في أبويه، وقيل معناه إن العقيقة لازمة لابد منها، فشبّه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن، وهذا يقوي قول من قال بالوجوب، وقيل: المعنى: إنه مرهون بأذى شعره، ولذلك جاء "فأميطوا عنه الأذى" انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخرساني، أسنده عنه البيهقي..الخ.
انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري (٩/٧٣٥) كتاب العقيقة. ونُقل هذا الكلام أيضًا: في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي (كتاب الأضاحي باب العقيقة)، وعون المعبود شرح سنن أبي دواد (كتاب الأضاحي - باب العقيقة) .
والحق أن العقيقة سنة مؤكدة عند جمهور العلماء بمن فيهم الحنابلة في المذهب، وقيل واجبة في رواية عن الإمام أحمد. انظر الإنصاف للمرداوي (٤/٨٠) باب الهدي والأضاحي. وممن قال بوجوب العقيقة الظاهرية. انظر بداية المجتهد لابن رشد كتاب العقيقة.
وبناءً على ما تقدم فإنه يستحب للأب أن يعق عن أبنائه الثلاثة، إذا كان قادرًا، لما في ذلك من الثواب والأجر العظيم، وخروجًا من خلاف من أوجب ذلك، فقد عق الرسول ﷺ عن الحسن والحسين ﵄، ولنا في الرسول ﷺ أسوة. والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ صفر ١٤٢٠
[ ١٣ / ١٥٩٢٥ ]