[السُّؤَالُ]
ـ[مارست اللواط وكنت المفعول به من قبل ابن عمتي، ولكني كنت صغيرًا ولا أدري ما هذا وأنا الآن أعاني من حالة نفسية صعبة حيث إني أشعر بنقص في رجولتي وأعاني من القنوط من التوبة لأني قرأت أنه لا توبة للمفعول به حتى لو تاب؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك في أن ما أقدم عليه ابن عمتك هو جريمة كبيرة ومنكر عظيم، فاللواط خروج على الفطرة وشذوذ عن الطريق السليم الذي جعله الله لتفريغ الشهوة، يقول الله تعالى منكرًا على الشواذ: أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ* وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ﴿الشعراء:١٦٥-١٦٦﴾، ولكنك إذا كنت قد فعل بك هذا وأنت صغير قبل أن تبلغ الحلم، فإنه لا ذنب عليك لأنك ممن رفع عنهم القلم، فقد ثبت في المسند والسنن أن النبي ﷺ قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل.
فأبعد عنك هذه الحالة النفسية التي قلت إنك تعيش فيها، فإنه لا لوم عليك فيما حدث ولا نقص في رجولتك، كما أنه غير صحيح أنه لا توبة للمفعول به ولو تاب، فقد قال الباري جل ذكره: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿الزمر:٥٣﴾، وروى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه وابن ماجه والحاكم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون. وروى ابن ماجه عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٥ ذو القعدة ١٤٢٨
[ ١٦ / ٦٦٥ ]