[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
برجاء الإفادة في موضوع الخلاف الحادث في أمر إظهار المرأة للذهب الذي تتحلى به. حيث ورد حديث: "يامعشر النساء أما لكن في الفضة ما تحلين به، أما إنه ليست منكن امرأة تحلى الذهب تظهره إلا عذبت به".
وقد قرأت أن كثير من العلماء يجيز إظهار الذهب طالما أن المرأة ملتزمة بالزي الشرعي.
رجاء الإفادة ولكم جزيل الشكر.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالحديث المذكور في السؤال رواه النسائي وأبو داود وغيرهما، وأهل العلم يقولون: بأنه منسوخ، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك، ومن هؤلاء النووي -﵀- في شرح صحيح مسلم، وقال ابن عبد البر -﵀- إن صح فهو منسوخ، والذي جعلهم يقولون بنسخه أن الحديث سيق للمنع من لبس المرأة للذهب مطلقًا، واستدلوا على ذلك ببعض الأحاديث الأخرى، كما عند النسائي أن النبي ﷺ قال: "أيما امرأةٍ تحلت -يعني بقلادة من ذهب- جعل في عنقها مثلها من النار، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصًا من ذهب جعل الله ﷿ في أذنها مثله خرصًا من النار يوم القيامة".
والذي يظهر أن الحديث المذكور في السؤال لم يسق للمنع من لبس الذهب مطلقًا، بل للمنع من أمرين مجتمعين وهما: التحلي بالذهب والإظهار، ورتب التعذيب على الأمرين جميعًا، وهو على هذا دليل على منع المرأة من إظهار زينتها لغير زوجها ومحارمها، وسواء سُلِّمت هذه الدلالة من الحديث أو لم تسلم، وسواءٌ صح الحديث أو لم يصح، وسواء كان الحديث منسوخًا أو محكمًا، فالمرأة لا يجوز لها إظهار زينتها لغير المحارم إلا ما ظهر من الزينة وهي الملابس الظاهرة، على الصحيح من أقوال أهل العلم.
وعلى ذلك دل القرآن، فقد قال الله تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) [النور:٣١] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ صفر ١٤٢٠
[ ٢٠ / ١٦١٠ ]