[السُّؤَالُ]
ـ[هل الحديث الآتي صحيح أم لا وإن كان، أرجو المزيد من التفسير (جاءت بنت هبيرة إلىالنبي ﷺ وفي يدها فتخ من ذهب فجعل النبي يضرب يدها بعصية معه يقول أيسرك أن يجعل الله في يدك خواتيم من نار) (دخلت على النبي ﷺ فاطمة وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب فقالت: هذا أهدى لي أبو الحسن (زوجها) وفي يدها السلسلة فقال النبي يا فاطمة أيسرك أن يقول الناس: فاطمة بنت محمد في يدها سلسلة من نار (ثم عزمها أي عنفها) أرجو إيضاح هل الذهب للمرأة حرام أم حلال وجزاكم الله خيرا]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فأما الحديث - الوارد في السؤال - فقد رواه النسائي وصحح إسناده المنذري في الترغيب والترهيب ونصه هو: عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: جاءت ابنة هبيرة إلى رسول الله ﷺ وفي يدها فتخ (خواتم كبار) فجعل رسول الله يضرب يدها، فدخلت على فاطمة بنت رسول الله تشكو إليها فانتزعت فاطمة سلسلة في عنقها من ذهب وقالت هذه أهداها إلي أبو حسن فدخل رسول الله ﷺ والسلسلة في يدها، فقال: أيسرك أن يقول الناس ابنة رسول الله وفي يدها سلسلة من نار" ثم خرج ولم يقعد، فأرسلت فاطمة بالسلسلة إلى السوق فباعتها، واشترت بثمنها غلامًا فأعتقته، فحدث بذلك رسول الله ﷺ فقال الحمد لله الذي أنجى فاطمة من النار".
وقبل أن نتكلم في فقه الحديث وتأويله نحب أن نبين أن حل الذهب للنساء أمر قد أجمعت عليه الأمة، والأخبار الواردة في إباحته للنساء عن النبي ﷺ والصحابة أظهر وأشهر من أخبار الحظر، ويدل للإباحة قوله تعالى: (أو من ينشأ في الحلية) [الزخرف:١٨] وقد استفاض لبس الذهب للنساء من لدن النبي ﷺ والصحابة إلى يومنا هذا من غير نكير من أحد عليهن.
وقال الإمام النووي: يجوز للنساء لبس الحرير، والتحلي بالفضة وبالذهب بالإجماع للأحاديث الصحيحة. انتهى من المجموع.
فإذا تبين هذا فقد سلك علماؤنا مع الحديث المذكور وأمثاله ثلاث مسالك:
الأول: أن ذلك منسوخ بالأحاديث الدالة على إباحة تحلي النساء بالذهب.
الثاني: أن ذلك في حق من لا يؤدي زكاته دون من أداها، كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ رأى امرأتين عليهما أسورة من ذهب. فقال: "أتحبان أن يسوركما الله بأسورة من نار؟ ٍ قالتا لا، قال فأديا حق هذا" رواه أحمد.
وقالت عائشة ﵂: لا بأس بلبس الحلي إذا أعطى زكاته" رواه البيهقي.
الثالث: أن الأحاديث الدالة على تحريمه تنزل على من أظهرته فخرًا وخيلاء.
والحاصل أن إباحة التحلي بالذهب للنساء ثابتة ثبوتًا لا يمكن أن يزحزح، فكل ما أفاد غير ذلك وجب أن يؤول إذا كان ثابت السند، فإن لم يكن ثابتًا سندًا فهو مردود أصلا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٧ ربيع الأول ١٤٢٢
[ ٢٠ / ١٦٤٦ ]