[السُّؤَالُ]
ـ[استيقظ النبي ﷺ ذات ليلة فقال سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا فتح من الخزائن أيقظوا صواحبات الحجر فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة، ما معنى هذا الحديث؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحديث المذكور صحيح رواه مالك في الموطأ والبخاري في الصحيح واللفظ له، ومعناه -والله أعلم- أن النبي ﷺ استيقظ ليلة من الليالي التي كان فيها مع زوجته أم سلمة ﵂ وهي التي روت الحديث فقال متعجبًا: مما رأى -أو مما أوحى الله تعالى به إليه (سبحان الله) وما أكثر ما نزل في هذه الليلة من الفتن وما أكثر ما فتح فيها من خزائن رحمة الله تعالى على عباده، ثم أمر رسول الله ﷺ أم سلمة ﵂ بإيقاظ صواحب الحجر (زوجاته الأخريات) لقربهن منه ﷺ حسا ومعنى، وحتى لا يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهن أزواج النبي ﷺ، وحتى يتجنبن ما نزل من الفتن ويتعرضن لما فتح من رحمة الله تعالى ثم قال ﷺ فرب كاسية في الدنيا أي فكم من امرأة كانت كاسية منعمة في الدنيا وهي في الآخرة عارية من ذلك كله، حين يكسى غيرها من أهل الصلاح.
قال الحافظ في الفتح: وفي الحديث جواز قول سبحان الله عند التعجب، وندبية ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ، وإيقاظ الرجل أهله بالليل للعبادة لا سيما عند آية تحدث وفيه استحباب الإسراع إلى الصلاة عند خشية الشر كما قال الله تعالى: وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ، وكان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وأمر من رأى في منامه ما يكره أن يصلي، وفيه التسبيح عند رؤية الأشياء المهولة، وفيه تحذير العالم من يأخذ عنه من كل شيء يتوقع حصوله، والإرشاد إلى ما يدفع ذلك المحذور.
الله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢١ صفر ١٤٢٥
[ ٣ / ١٠٠٥ ]