[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
إلى مركز الإفتاء في قطر امرأة متزوجة توفيت عام ١٩٨٢م وكان لديها ولدان وبنتان بعمر الطفولة ولقد تركت مبلغا مقداره ٣٠٠٠ دينار أردني + ذهب (مهرها) يقدر بـ ١٠٠٠ دينار أردني وبعد وفاتها استخدم زوجها هذا المال للزواج بامرأة أخرى وبناء بيت حيث كان ذلك بعد مرور سنة من الحادثة الآن أبناء وبنات الزوجة المتوفاة كبروا وأصبحوا يطالبون والدهم بالتركة التي تركتها والدتهم فهل يحق أو يجوز لهم ذلك؟ وإن كانت الإجابة بنعم أرجو تزويدنا بكيفية توزيعها عليهم؟ وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يبارك فيكم وأن يجزيكم خير الجزاء وأن يجعل جميع أعمالكم خالصة لوجه وأن يتقبلها منكم اللهم آمين.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من حق أبناء هذه المرأة أن يطالبوا أباهم بنصيبهم من تركة أمهم، فإن الله تعالى جعل لهم الحق فيما تركت فقال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴿النساء: ١١﴾ .
ولكن ينبغي أن تكون مطالبتهم لأبيهم باحترام وتوقير، فإن مخالفة الأب أو استيلاءه على حق أبنائه لا يسقط حقه في البر، فقد أمر الله ﷿ ببر الوالدين على كل حال ولو كانا غير مسلمين وأمر بطاعتهما إلا إذا أمرا بمعصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ولهذا، فإذا تنازل الأبناء عن حقهم لصالح أبيهم فلا شك أن ذلك أفضل، فقد قال الله تعالى: وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴿البقرة: ٢٣٧﴾ .
وأولى الناس بالفضل والإحسان الأبوان، وإذا أصروا على المطالبة بحقهم فلهم ذلك شرعًا، وأما كيفية توزيع هذه التركة فإذا لم يكن مع المذكورين غيرهم كالأبوين، فإن التركة توزع على النحو الآتي:
للزوج الربع فرضا لوجود الفرع الوارث، كما قال تعالى: فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ﴿النساء: ١٢﴾ .
والباقي يقسم على الأبناء والبنات للذكر منهم ضعف نصيب الأنثى، كما قال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴿النساء: ١٢﴾ .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٦ رجب ١٤٢٦
[ ٨ / ١٩٧٧ ]